الصّلاة
عنوان الخطبة: الصلاة.
الخطيب: زهير بن حسن حميدات.
المسجد: عبد الرحمن بن عوف.
الدولة: فلسطين، الخليل، صوريف.
تاريخ الخطبة: 4/شوال/1424هـ (28/11/2003م).
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ سيِّئاتِ أَعمالِنا، مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وحدَهُ لا شريكَ له، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وصَفِيُّهُ مِنْ خلقِهِ وخليلُه، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ. فمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا. أما بعد:
عباد الله، كلنا يعلم ما للصلاة من مكانة عظيمة في هذا الدين. فهي عمود الدين وثاني أركانه بعد الشهادتين، وآخر ما يذهب من هذا الدين، وآخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته، وهي قرة عينه صلى الله عليه وسلم، ومفزعه عند الشدائد، وراحته من العناء والمشاق. وهي ركن الإيمان، ومفتاح دار السلام، وهي خير الأعمال، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة.
أيها المسلمون، أيها المؤمنون، لقد جعل الله تعالى الصلاة من الأمور التي تجعل المشرك أخاً لنا في الإسلام، قال تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ٱلدّينِ}. فيفهم من هذه الآية أن تارك الصلاة ليس أخاً لنا في الدين، وهذه أيضاً من الأمور التي تتميز فيها الصلاة عن بقية العبادات، فمن ترك عبادة تهاوناً وكسلاً فهو فاسق معاقب على ذلك، إلا الصلاة؛ فمن تركها تهاوناً وكسلاً فهو كافر كفراً أكبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)).
ولذلك فإن أهل النار عندما يُسألون يوم القيامة: {مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلّينَ}، فكل من لا يصلي فهو من أهل النار وليس من أهل الإسلام، إذ أهل الإسلام هم أهل الصلاة، فمن ترك الصلاة بالكلية جحودا لوجوبها فهو كافر باتفاق العلماء وإن تركها تهاونا وكسلا فهو كافر على الصحيح من أقوال أهل العلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذاكم المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله)).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة؛ فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله)).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة)).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((بين الكفر والإيمان ترك الصلاة))، وقال أيضا: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاث، عليهن أُسّس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان)).
وذكر النبي الصلاة يوماً فقال: ((من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف)). قال العلماء: من شغله عن الصلاة ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسته ووزارته فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف. وروى الترمذي: (كان أصحاب محمد لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر غير الصلاة).
وقال النبي : ((لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له)).
وعن أبي الدرداء قال: ((أوصاني خليلي أن لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر)).
وعن علي رضي الله عنه قال: (من لم يصل فهو كافر). كما صح عن النبي أن تارك الصلاة كافر.
وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر، وقال أيوب السختياني: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه.
أيها المسلمون، يا خير أمة أخرجت للناس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله)). أمره الله أن يقاتل هذا الإنسان حتى يسجد لله، فيوم يتهاون الإنسان بالصلاة، أو يترك الصلاة، أو يتنكر للصلاة، أو لا يتعرف على بيت الله، يصبح هذا الإنسان لا قداسة له، ولا حرمة له، ولا مكانة ولا وزن. هذا الإنسان حين يترك الصلاة، يكون دمه رخيصاً لا وزن له، يُسفك دمه، تُهان كرامته، يُقطع رأسه بالسيف، قيل حداً، وقيل كفراً وهو الصحيح.
أيها المؤمنون، قال النبي وهو في سكرات الموت: ((الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم))، فأي دين بلا صلاة، وما معنى الانتساب للإسلام بغير صلاة، يقولون: مسلمون ولكن لا نصلي، أو نتهاون بالصلاة، أو ننقر الصلاة، فأين الإسلام من هؤلاء؟ وأين الصدق مع الله؟ وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال، معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم)).
عباد الله، يا أحباب المصطفى ، إن من ترَكَ الصلاة جاحدا لوجوبها عليه فهو كافر بإجماع المسلمين، أما إن تركها كسلا، مع اعتقاده بوجوبها، فهو كافر على الصحيح من أقوال العلماء للأدلة الثابتة الدالة على ذلك. وعلى هذا القول الصحيح فإن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، فالذي لا يصلي كافر خارج عن الملة، وإن كان له زوجة انفسخ نكاحه منها، ولا تحل ذبيحته، ولا يقبل منه صوم ولا صدقة، ولا يجوز أن يذهب إلى مكة فيدخل الحرم، وإذا مات فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يدفن مع المسلمين، وإنما يُخرج به إلى البر، ويُحفر له حفرة يرمس فيها, ومن مات له قريب لا يصلي _وهو يعلم أنه لا يصلي_ فإنه لا يحل له أن يخدع الناس ويأتي به إليهم ليصلوا عليه؛ لأن الصلاة على الكافر محرمة، لقوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله}.
فأي خاتمة سيئة لهذا العبد! وأي عار وفضيحة لأهله وإخوانه!. هذا في الدنيا، وما عند الله أشد! {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون}.
لقد أكلوا نعم الله، وتمرغوا في فضل الله، ولكنهم نسوا حقه وأهملوا شعائره، فأصبحت الصلاة في حياتهم آخر شيء يفكرون فيه، فإلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أيها الناس، لما طعن عمر بن الخطاب في صلاة الفجر، فاتته ركعة واحدة، غلبه الدم، فحمل على أكتاف الرجال، ووصل إلى بيته فلما أفاق قال: هل صليتُ؟ قالوا: بقيت عليك ركعة، فقام يصلي، فأغمى عليه، ثم عقد الصلاة، فأغمي عليه، ثم قام يصلي، فأغمي عليه، ثم أتم الركعة وقال: الحمد لله الذي أعانني على الصلاة.
أما في الآخرة _أيها الناس_ فإن تارك الصلاة من الذين قال الله فيهم: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً غَيْرَ ٱلَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ ٱلنَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}.
وقال تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفّفْ عَنَّا يَوْماً مّنَ ٱلْعَذَابِ، قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ، قَالُواْ بَلَىٰ، قَالُواْ فَٱدْعُواْ وَمَا دُعَاء ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ}.
وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلَـئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ، ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ}.
عباد الله، إنه لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، من تركها فعليه لعنة الله، من تركها خرج من دين الله، من تركها انقطع عنه حبل الله، من تركها خرج من ذمة الله، من تركها أحل دمه وماله وعرضه، تارك الصلاة عدو لله، عدو لرسول الله، عدو لأولياء الله، تارك الصلاة مغضوب عليه في السماء، ومغضوب عليه في الأرض، تارك الصلاة لا يؤاكل، ولا يشارب، ولا يجالس، ولا يرافق، ولا يؤتمن. تارك الصلاة خرج من الملة، وتبرأ من عهد الله، ونقض ميثاق الله، إنه لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ولا قداسة له، ولا حرمة له، ولا مكانة ولا وزن، هذا الإنسان حين يترك الصلاة يكون دمه رخيصاً، يُسفك دمه، وتُهان كرامته، ويُقطع رأسه بالسيف.
فالصلاةَ الصلاةَ عباد الله، في أول وقتها؛ بخشوعها، بخضوعها، بأركانها وواجباتها وسننها، علّ الله أن يحفظنا ويرعانا كما حافظنا عليها وعظمناها.
عباد الله، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية :
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلاّ على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله إلى جميع الثقلين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته، وسلم تسليماً كثيراً. وبعد:
أيها المسلمون، يا أحباب محمد ، أيها الأخ الكريم، اسمعها واحفظها: كل شيء إلا الصلاة، إلا الصلاة، فإنها العهد الذي بيننا وبين الكافرين، ((وبين الرجل والكفر ترك الصلاة)). أترضى أن يقال لك: كافر؟ لا والله فإننا لا نرضاه لك. نعوذ بالله من حال الكافرين.
أخي الحبيب، إنك إن حافظت على الصلاة فأنت على خير مهما وقع منك، إنها الصلة بينك وبين الله، فهل استغنيت عن الله؟ هل استغنيت عن الله يوم أن قطعت الصلة بينك وبينه؟ إن لك ربا برّا رحيماً، يفرح بتوبتك، فأقبل عليه. إن حلم الله أوسع من إصرارك، ورحمته أعظم من ذنبك، فتب إلى الله، تب إلى الله قبل أن يحال بينك وبين التوبة، أسألك بالله العظيم، أيسرك أن تموت وأنت على هذه الحال مع الصلاة؟ فكر بحالك يوم القيامة، يوم تدعى إلى السجود فلا تستطيع، {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون}.
أيها الأحباب، وإن العجب كل العجب أنك ترى الأب يحضر للصلاة إلى المسجد وقد ترك أبناءه خلفه في بيته لا يشهدون الصلاة مع الجماعة، بل ربما لا يصلون أبداً، أو ربما صلوا كل جمعة، كما يفعل النصارى فلا يصلون إلا كل يوم أحد، وربما خرج الرجل للصلاة وحافظ عليها، وزوجته وابنته بل وبناته لا يصلين، فلا يسأل عنهن ولا يحاسبهن ولا يأمرهن بالصلاة. ثم يؤاكلهم جميعاً ويشاربهم ويضاحكهم، بل ويوفر لهم كل ما يحتاجونه وكل ما يطلبونه بلا تردد، فيشتري للولد السيارة، ويعطيه الأموال، ولا يرفض له طلباً، ويشتري للبنت الذهب والملابس ويعطيها المصروف، وإذا قلت له: إن أبناءك لا يصلون، قال لك: لقد حاولت معهم وتعبت وأسأل الله لهم الهداية.
فيا أولياء الأمور من آباء وأمهات، اتقوا الله تعالى في هذه الذرية التي ستُسألون عنها يوم القيامة، إنك _أيها المسلم_ بهذه الطريقة تعينهم على معصية الله، إنك إن كنت غير قادر على إجبارهم على الصلاة فلا أقل من حرمان هذا التارك للصلاة من هذه الأمور، عقوبة له على ترك الصلاة، وحرمان البنات كذلك، حتى يلتزم الجميع بأمر الله، ووالله لو عاملناهم بمثل هذا لتغير حال الكثير، لكنها سوء التربية والإفراط في التدليل حتى نفسد أبناءنا وبناتنا.
ويا أيها الزوج اتق الله في زوجتك التي لا تصلي، واعلم أنها كافرة، فمرها بالصلاة؛ فإن لم تصل فكيف تبقى مع كافرة وأنت مسلم وهي لا تحل لك؟ والله عز وجل يقول: {وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَـٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ}.
عباد الله، أذكركم جميعاً بأنه يجب أن نعلم أن تارك الصلاة لا يجوز أن نزوجه لأنه كافر بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتقوا الله أيها الآباء في بناتكم، ولا تزوجوهن ممن لا يصلي، فهذه أمانة في أعناقكم تحملون إثمها إن فرطتم فيها، ويجب على آباء هؤلاء الشباب الذين لا يصلون أن لا يزوجوهم من بنات المسلمين، ومن فعل ذلك فقد غش المسلمين.
أيها المسلمون، إن الله تعالى لن يعيد لهذه الأمة عزتها حتى تراجع دينها، وإن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإن أردنا تحرير القدس والنصر على أعدائنا فإنه يجب علينا أن تذل رقابنا بالصلاة لله تعالى وحده، فإذا رأيت المسلمين يملؤون المساجد في صلاة الفجر كما هم في صلاة الجمعة فأبشر بنصر الله تعالى، فاتقوا الله عباد الله في أنفسكم، واتق الله في ابنك أيها الوالد فإنك القدوة له.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. اللهم وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر. اللهم رحمة من عندك، اهد بها قلوبنا، واجمع بها شملنا، ولُمَّ بها شعثنا، ورد بها الفتن عنا.
عباد الله، {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}, فاذكروا الله يذكركم, واشكروه على نعمه يزدكم, ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون.