2025-11-29

مقدمة الطبعة الرابعة لكتاب: ﴿ نعيم الجنة ﴾ للشيخ زهير بن حسن حميدات

مقدمة الطبعة الرابعة لكتاب:

﴿ نَعِيْمُ الْجَنَّةِ

إعداد: الشيخ زهير بن حسن حميدات

نَفْحَةُ الْخُلْدِ وَنِدَاءُ الْفِرْدَوْسِ

أَلَا يَا أَهْلَ الْفِكْرِ وَالْوِجْدَانِ! وَيَا طُلَّابَ الْحَقِيقَةِ وَرُوَادَ الرِّضْوَانِ! هَا نَحْنُ نَلْتَقِي عَلَى مَائِدَةِ الْأَشْوَاقِ مِنْ جَدِيدٍ، وَفِي رَحَابِ الطَّبْعَةِ الرَّابِعَةِ لِهَذَا الْكِتَابِ الْفَرِيدِ، الَّذِي مَا وُضِعَتْ أَحْرُفُهُ عَلَى الْقِرْطَاسِ، إِلَّا لِتُحَرِّكَ سَكَنَ النُّفُوسِ وَتُطَهِّرَ قَذَرَ الْأَدْنَاسِ. فَلَهُ الْحَمْدُ، وَلَهُ الْمِنَّةُ، عَلَى أَنْ جَعَلَ فِي كَلِمَاتِنَا بَرَكَةً وَفِي جُهُودِنَا سَعْيًا إِلَى الْجَنَّةِ.

أَيُّهَا الْقَارِئُ الْكَرِيمُ، يَا مَنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ لِلْبَقَاءِ، وَتَتَرَقَّبُ عَيْنُهُ مَوَاعِيدَ اللِّقَاءِ! لَقَدْ تَدَاوَلَتْ أَيْدِي الْمُشْتَاقِينَ هَذَا الْكِتَابَ مِرَارًا وَتِكْرَارًا، وَمَازَالَ يُجَدِّدُ فِي الْقُلُوبِ الْعَزْمَ وَيُضْرِمُ فِيهَا الْأَنْوَارَ. فَمَا هُوَ إِلَّا مِرْآةٌ صَافِيَةٌ، تَعْكِسُ عَلَيْكَ صُوَرَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ وَالْحَيَاةِ الْوَافِيَةِ، حَيْثُ لَا شَقَاءَ يُصَادِفُ، وَلَا زَوَالَ يُخَالِفُ، وَلَا حُزْنَ يُعَارِفُ. هُوَ بَوْحٌ مِنْ رُوحٍ لِأَرْوَاحٍ، وَنَغَمٌ مِنْ صَبَاحٍ لِأَفْرَاحٍ، يَدْعُوكَ لِتَكْشِفَ أَسْرَارَ مَوَاطِنِ الْأَبْرَارِ، وَتَتَلَمَّسَ مَنَاهِجَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ.

فَيَا نَفْسِي، هَلَّا ارْتَقَيْتِ بِنَفْحَةِ الْوَعْدِ؟ وَيَا عَقْلِي، هَلَّا تَخَلَّصْتَ مِنْ قُيُودِ الْحَدِّ؟ إِنَّ مَا سَتَجِدُهُ بَيْنَ هَذِهِ الصَّفَحَاتِ، لَيْسَ مُجَرَّدَ سَرْدٍ لِلْآيَاتِ أَوِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَفَرِّقَاتِ؛ بَلْ هُوَ جَوْلَةٌ رُوحَانِيَّةٌ فِي بَسَاتِينِ الْخُلْدِ وَقُصُورِهِ، وَرِحْلَةٌ بَصَرِيَّةٌ إِلَى جَمَالِ حُورِهِ وَحِبَرِهِ. هِيَ دَعْوَةٌ لِتَعِيشَ الْقِصَّةَ بِكُلِّ جُزْئِيَّاتِهَا، وَتَتَذَوَّقَ النَّعِيمَ بِكُلِّ حَلَاوَاتِهَا، قَبْلَ أَنْ يَحُلَّ أَوَانُهَا وَيَأْتِيَ مِيعَادُهَا.

تَخَيَّلْ مَعِي، أَيُّهَا الْمُبْحِرُ فِي مَتَاهَاتِ الْفَنَاءِ، أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمُنْتَهَى! هَا هِيَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ تَبْتَسِمُ فِي وَجْهِكَ بِالْإِشْرَاقِ، وَالْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِكَ دُونَ عِوَاقٍ. سَوْفَ تَقْرَأُ عَنْ رَجُلٍ سَارَ فِي الْجَنَّةِ سَيْرَ الْمُلُوكِ، وَرَأَى فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مَا يُنْسِيكَ هَمَّ الدُّنْيَا الْمَهْلُوكِ. قَرَأْتَ عَنْ طَعَامٍ لَا يَجْلُبُ سَقَمًا، وَشَرَابٍ لَا يُورِثُ نَدَمًا، وَلِبَاسٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ لَا يَبْلَى أَبَدًا.

v      أَتُشَوِّقُكَ رُؤْيَةُ الرَّبِّ؟ هَذَا الْكِتَابُ يَحْمِلُ لَكَ بَيْنَ طَيَّاتِهِ سِرَّ اللَّقَاءِ الْأَعْظَمِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ الْأَكْرَمِ. فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرَفِ مِنْ أُمْنِيَّةٍ تُذْكَرُ؟ وَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْعَطَاءِ مِنْ غَايَةٍ تُبْصَرُ؟

v      أَتُحِبُّ الْخَيْلَ وَالرَّوَاحِلَ؟ سَتَجِدُ فِي الْفَصْلِ الْمُخَصَّصِ مَا يَشْفِي غَلِيلَكَ، وَيُطَمْئِنُ دَلِيلَكَ. خُيُولٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، وَنُوقٌ بَيْضَاءُ تَبْهَرُ، تَحْمِلُ أَهْلَهَا بَيْنَ الْقُصُورِ وَعَلَى ضِفَافِ الْبُحُورِ.

v      أَتَبْغِي الْجَمَالَ وَالْأُنْسَ؟ سَوْفَ تَجِدُ الْكَلَامَ عَنِ الْحُورِ الْعِينِ، اللَّوَاتِي هُنَّ قُرَّةُ عَيْنِ الْعَارِفِينَ، صِفَاتُهُنَّ تَجْعَلُ الْقَلْبَ يَطِيرُ، وَجَمَالُهُنَّ يَجْعَلُ الْفِكْرَ يَحِيرُ. وَالْأَجْمَلُ مِنْ ذَلِكَ، الْوَعْدُ بِأَنَّ نِسَاءَ الدُّنْيَا الصَّالِحَاتِ سَيَكُنَّ أَجْمَلَ وَأَعْظَمَ مَنْزِلَةً وَشَأْنَا، وَسَيَكُنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ سُلْطَانًا وَأَمَانًا.

لِمَ الطَّبْعَةُ الرَّابِعَةُ ؟

لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ فُرْصَةً لِلْعَوْدَةِ إِلَى الْمَعِينِ الْأَصِيلِ، وَالتَّدْقِيقِ فِي كُلِّ قَوْلٍ وَجَلِيلٍ. فَبَعْدَ أَنْ تَوَالَتِ الطَّبَعَاتُ، وَتَلَاقَتِ الْآرَاءُ وَالْمُلَاحَظَاتُ، قُمْنَا بِمَا يَجِبُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالتَّنْقِيحِ، وَالْإِضَافَةِ وَالتَّصْحِيحِ، لِتَكُونَ هَذِهِ الطَّبْعَةُ أَنْقَى مَتْنًا وَأَكْمَلَ سَرْدًا.

ü       زِيَادَةُ الْتَمَاسُكِ: عَمِلْنَا عَلَى دَمْجِ بَعْضِ الْفُصُولِ لِزِيَادَةِ التَّسَلْسُلِ الْقَصَصِيِّ، وَتَقْوِيَةِ الرَّبْطِ النَّثْرِيِّ، لِيَشْعُرَ الْقَارِئُ أَنَّهُ يَرَى الْجَنَّةَ مِنْ بَابِهَا إِلَى مُنْتَهَاهَا.

ü       تَدْقِيقُ الْأَلْفَاظِ: حَرِصْنَا عَلَى اسْتِبْدَالِ كُلِّ لَفْظٍ فِيهِ شُبْهَةُ ابْتِدَاعٍ، بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاطِنِ الدُّعَاءِ وَالسَّمَاعِ، لِيَكُونَ الْكِتَابُ عَلَى أَتَمِّ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَمَنْهَجِيٍّ.

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، إِنَّ الدُّنْيَا لَحِظَاتٌ زَائِلَةٌ، وَشَمْسُهَا إِلَى أُفُولٍ عَاجِلَةٌ. فَلَا تَجْعَلُوا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى رُفُوفِ النِّسْيَانِ، بَلِ اجْعَلُوهُ دَلِيلَكُمْ إِلَى أَرْوِقَةِ الرِّضْوَانِ. إِذَا قَرَأْتَ فِيهِ عَنْ صِفَةِ سَاعَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ أُمْنِيَّةً، بَلْ هُوَ جَزَاءٌ مُحَقَّقٌ لِمَنْ حَقَّقَ الْعُبُودِيَّةَ.

فَأَقْبِلُوا عَلَى هَذِهِ الطَّبْعَةِ الْجَدِيدَةِ بِقُلُوبٍ وَجِلَةٍ مُشْتَاقَةٍ، وَنُفُوسٍ لِلْجَنَّةِ تَوَّاقَةٍ. وَلَا تَنْسَوْا كَاتِبَهُ مِنْ دَعْوَةٍ صَالِحَةٍ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ هَذَا الْجُهْدَ فِي مِيزَانِ الْحَسَنَاتِ الرَّابِحَةِ، يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ.

وَاللَّهُ نَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى، مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.


2025-11-28

الملة الإبراهيمية بين الثبات والتمايز

المِلَّةُ الإِبْرَاهِيمِيَّةُ بَيْنَ الثَّبَاتِ وَالتَّمَايُزِ

الخطيب: الشيخ زهير بن حسن حميدات.

الدولة والبلد: فلسطين، الخليل، صوريف.

تاريخ الخطبة: 7/جمادى الثانية/1447هـ (28/11/2025م).

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: سُنَنُ الصِّرَاعِ وَأَصْلُ الْمِلَّةِ:

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْأَكْوَانَ بِإِتْقَانٍ، وَأَبْدَعَ الْأَزْمَانَ بِإِحْسَانٍ، وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ بِبُرْهَانٍ. نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا وَافِرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يَمْلَأُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَيُضِيءُ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ. نَسْتَعِينُهُ عَلَى تَصْرِيفِ الْقُلُوبِ وَتَصْحِيحِ الذُّنُوبِ، وَنَسْتَغْفِرُهُ مِنْ كُلِّ خَطِيئَةٍ نَتَقَاعَسُ عَنْهَا، وَكُلِّ مَعْصِيَةٍ نَتَغَافَلُ عَنْ شَأْنِهَا. وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا الَّتِي تُزَيِّنُ الْبَاطِلَ وَتَنْصَاعُ لِلْهَوَانِ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا الَّتِي تُؤَجِّجُ النَّارَ وَتُفْضِي إِلَى الْخُسْرَانِ. مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ بِسُبُلِ الْحَقِّ فَلَا مُضِلَّ لَهُ يَأْسِرُهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ بِقَضَائِهِ الْعَادِلِ فَلَا هَادِيَ لَهُ يُنِيرُهُ وَلَا نَاصِرَ لَهُ يَنْصُرُهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهُ الْقُدْرَةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَمَلِكُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ. هُوَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَهُ وُجُودٌ، وَالْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَهُ خُلُودٌ. هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَالصِّفَاتِ الْعُلْيَا.

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَإِمَامَنَا وَمُعَلِّمَنَا مُحَمَّدًا، عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ. جَاءَ بِالْحَقِّ الْمُجَرَّدِ، وَالْبَيَانِ الْمُسْتَقِيمِ، فَمَا تَرَكَ مِنْ خَيْرٍ إِلَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ وَأَرْشَدَ، وَمَا تَرَكَ مِنْ شَرٍّ إِلَّا حَذَّرَنَا مِنْهُ وَأَبْعَدَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَنَارَ الْهُدَى وَأَئِمَّةَ التُّقَى، وَصَحْبِهِ الَّذِينَ كَانُوا أَوْتَادَ الْأَرْضِ وَرُمَاةَ الْفَرْضِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَجَاوَبَ صَوْتُ الْآذَانِ وَتَقَارَعَتْ الْأَكْوَانُ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب:70]

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مَنْ تَدَبَّرَ سُنَنَ اللَّهِ فِي الْكَوْنِ، وَنَظَرَ فِي مَآلَاتِ الْأُمُورِ وَالْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ وَالتَّكَالِيفِ وَالشُّجُونِ، عَلِمَ أَنَّ الْحَيَاةَ مَيْدَانُ صِرَاعٍ لَا مَضْمَارُ دَعَةٍ، وَأَنَّهَا سَاحَةُ مُجَاهَدَةٍ لَا وَاحَةُ رَاحَةٍ. وَأَنَّ هَذَا الصِّرَاعَ الدَّائِرَ، لَيْسَ عَلَى قِطْعَةِ أَرْضٍ أَوْ مَالٍ يَسِيرٍ، بَلْ هُوَ حَرْبٌ بَيْنَ مَشْرُوعَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ، أَحَدُهُمَا نَاصِعٌ مُشْرِقٌ، وَالْآخَرُ خَادِعٌ مُزَوَّرٌ!

أَيُّهَا المُسْلِمونَ،

إِنَّ الْمَشْرُوعَاتِ تُقَاسُ بِأُصُولِهَا، وَالْمَبَادِئَ تُعْرَفُ بِفُصُولِهَا: فالْمَشْرُوعُ الْأَوَّلُ: مَشْرُوعُ الْأَنْبِيَاء؛ هُوَ مَشْرُوعُ اللَّهِ الْأَبَدِيُّ، الْقَائِمُ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَجِيلٍ: مُحَارَبَةُ الطَّاغُوتِ وَمُفَاصَلَتُهُ فِي كُلِّ مَفْصِلٍ، بِمَعْنَى أَنْ تَكُونَ الْوَلَايَةُ وَالْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَلَا طَاعَةَ لِخَلْقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، وَلَا مُدَاهَنَةَ لِزَائِغٍ فِي حَقِّ اللَّهِ الْوَاجِبِ. وَهَذَا الْمَنْهَجُ الْصِّرْفُ يُلْزِمُ أَهْلَهُ بِالثَّبَاتِ الْعَقَدِيِّ، وَيَبْعَثُهُمْ عَلَى الْيَقِينِ الْأَبَدِيِّ.

والْمَشْرُوعُ الثَّانِي: مَشْرُوعُ الْخُصُومِ؛ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ هَدَفٍ وَغَايَةٍ، وَلَا مِنْ قَاعِدَةٍ وَبِنَايَةٍ، سِوَى الاصْطِفَافِ لِحَرْبِ الْحَقِّ وَالتَّحْشِيدِ لِمُهَاجَمَتِهِ! فَهُمْ عَلَى اخْتِلَافِ مَنَاشِئِهِمْ وَتَبَايُنِ مَذَاهِبِهِمْ، وَتَعَدُّدِ آرَائِهِمْ وَتَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ، قَدْ انْصَهَرُوا جَمِيعًا فِي مَشْرُوعٍ وَاحِدٍ هُوَ الْحَرْبُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ. كُلُّهُمْ جَمَعُوا كَيْدَهُمْ وَأَتَوْا صَفًّا! هَذَا يَرْمِي بِصَوَارِيخِهِ الْمُبِيدَةِ، وَذَاكَ يَكِيدُ بِقَنَوَاتِهِ الْمُزَيِّفَةِ، وَآخَرُ يَتَحَالَفُ مِنْ خَلْفِ جُدْرَانِ الْخِيَانَةِ وَسَرَادِيبِ الْإِهَانَةِ. فَلَا عَجَبَ أَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر:14].

أَيُّهَا المُوَحِّدُونَ،

2025-11-20

مدونات وصفحات وقنوات الشيخ زهير بن حسن حميدات

 مدونات وصفحات وقنوات الشيخ زهير بن حسن حميدات

مدونته على بلوجر https://zuhayr-humaydat.blogspot.com/?m=0

صفحته على الفيسبوك https://www.facebook.com/profile.php?id=61581743171301

قناته على التلجرام https://t.me/ZuhairHamidat

قناته على الواتساب https://whatsapp.com/channel/0029VbBbGX3HltY2dueWeW00

نواقض الإسلام العشرة وموانع التكفير

نَوَاقِضُ الإسْلامِ العَشَرَةُ ومَوَانِعُ التَّكْفِيرِ

الخطيب: الشيخ زهير بن حسن حميدات.

الدولة: فلسطين، الخليل، صوريف.

تاريخ الخطبة: 30/جمادى الأولى/1447هـ (21/11/2025م).

الخُطبَةُ الأُولَى: نَوَاقِضُ الإسْلامِ العَشَرَةُ:

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الأَحَدِ، اَلْفَرْدِ الصَّمَدِ، اَلَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. نَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَالْهِدَايَةَ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَالرَّشَادِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُنْجِي قَائِلَهَا مِنَ الْأَهْوَالِ وَالشَّدَائِدِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اَلَّذِي أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَقُدْوَةً لِلسَّائِرِينَ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَكَشَفَ الْغُمَّةَ، وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الْجِهَادِ، حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ الْعِمَادِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،

اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَقْوَى اللهِ هِيَ السَّفِينَةُ الَّتِي نَرْكَبُهَا، وَالنَّجَاةُ الَّتِي نَطْلُبُهَا، وَالْعُرْوَةُ الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ أَصْلَ دِينِكُمْ وَأَسَاسَ مِلَّتِكُمْ هُوَ التَّوْحِيدُ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ، وَعُرْوَتُهُ الْوُثْقَى. وَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ لِلْإِيمَانِ أَسْبَابًا وَعَوَامِلَ تَزِيدُ وَتُثَبِّتُ، فَإِنَّ لَهُ نَوَاقِضَ وَمَوَانِعَ تُزِيلُ وَتُبَدِّدُ. وَلَقَدْ بَيَّنَ لَنَا إِمَامُ الْأَئِمَّةِ، وَشَيْخُ الدُّعَاةِ، الْمُجَدِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ، تِلْكُمُ النَّوَاقِضَ الْعَشَرَةَ الَّتِي تُودِي بِصَاحِبِهَا إِلَى مَهَاوِي الرِّدَّةِ وَالْخُسْرَانِ. فَتَعَالَوْا بِنَا الْيَوْمَ نَتَفَحَّصُ هَذِهِ النَّوَاقِضَ، لِتَكُونَ لَنَا حِصْنًا وَاقِيًا، وَسِيَاجًا حَامِيًا، يَحْفَظُ عَلَيْنَا إِيمَانَنَا مِنَ الزَّيْغِ وَالْبُهْتَانِ.

v   النَّاقِضُ الأَوَّلُ: الشِّرْكُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ،

2025-11-15

فِي ذِكْرَى هَلَاكِ أَتَاتُورْك .. وَفِتْنَةُ الْخَائِنِ الجُولَانِي

فِي ذِكْرَى هَلَاكِ أَتَاتُورْك .. وَفِتْنَةُ الْخَائِنِ الجُولَانِي

خطبة الجمعة  23 جمادى الأولى 1447هـ

للشيخ زهير بن حسن حميدات

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَنَا بِالْوَلَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَحَذَّرَنَا مِنْ مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ. وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِقْرَارًا بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَإِذْعَانًا لِوَحْدَانِيَّتِهِ. وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، وَجَعَلَ السَّيْفَ نَصِيرًا لِدِينِهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَيُّهَا النَّاسُ، يا عِبَادَ اللَّهِ،

إِنَّ خَيْرَ مَا نَسْتَهِلُّ بِهِ خُطْبَتَنَا تَذْكِرَةٌ بِأَصْلِ الْأُصُولِ، وَمِحْوَرِ الْمَحَاوِرِ، الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الدِّينُ كُلُّهُ، وَهُوَ: "الْوَلَاءُ وَالْبَرَاءُ". هَذَا الْأَصْلُ هُوَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى لِلْإِيمَانِ، الَّذِي لَا يَصِحُّ إِسْلَامُ عَبْدٍ إِلَّا بِتَحْقِيقِهِ. فَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْنَا وَلَمْ يُرْسِلْ إِلَيْنَا الرُّسُلَ وَيُنْزِلْ عَلَيْنَا الْكُتُبَ إِلَّا لِنَعْبُدَهُ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَلِنُوَالِيَ أَوْلِيَاءَهُ وَنُعَادِيَ أَعْدَاءَهُ.

لَقَدْ حَذَّرَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَحْذِيرًا شَدِيدًا قَاطِعًا لَا لَبْسَ فِيهِ، مِنَ الِانْحِرَافِ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ، وَالْوُقُوعِ فِي مُسْتَنْقَعِ مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ وَالظَّالِمِينَ. فَاسْتَمِعُوا بِقُلُوبِكُمْ قَبْلَ آذَانِكُمْ إِلَى قَوْلِ رَبِّكُمْ، وَهُوَ يُنَادِيكُمْ:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ، بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُم فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ، فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ} (المائدة: ٥١-٥٢)

اللَّهُ أَكْبَرُ! إِنَّهُ حُكْمٌ رَبَّانِيٌّ لَا يُرْفَعُ وَلَا يُبَدَّلُ. فَمَنْ تَوَلَّاهُمْ مِنَّا، أَيْ: مَنِ اتَّخَذَهُمْ نُصَرَاءَ وَأَعْوَانًا وَظَهِيْرًا، فَهُوَ مِنْهُمْ. فَلَيْسَ الْأَمْرُ مُجَرَّدَ ذَنْبٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ، بَلْ هُوَ انْتِقَالٌ عَنِ الْمِلَّةِ وَانْسِلَاخٌ عَنْ رَايَةِ التَّوْحِيدِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْمُوَحِّدُونَ،

2025-11-14

تهنئة لابن الأخت عيسى فؤاد عابد (عيسى الهشروم) بمناسبة الإفراج عنه من سجون الاحتلال اليهودي

تهنئة لابن الأخت عيسى فؤاد عابد (عيسى الهشروم)

بمناسبة الإفراج عنه من سجون الاحتلال اليهودي

على جناح الشوق العارم، وإيقاع قلوب تهتف بالبشرى، وبمداد الفخر الذي لا ينضب، نستقبل اليوم الخميس 13/11/2025 بطلنا الهُمام، ابن الكرام، عيسى فؤاد محمد عابد (عيسى الهشروم)، من بلدة صوريف الشامخة، وقد أشرقت شمس حريته بعد ليلٍ ادلهمّ في غياهب السجون، فتبدّدت ظلمات الغياب وعاد النور إلى المآقي.

إنّ هذا اليوم ليس مجرد تاريخ في الرزنامة، بل هو ميلادٌ جديدٌ للكرامة، وعرسٌ تُزف فيه قصة الصمود إلى الأُمّة. فكم كانت الأشهر ثقيلة، وكم كانت الليالي طويلة، وأنت يا عيسى تجابه وحشية السجان بإيمان راسخ وعزيمة لا تلين. لقد كنت في سجون الظلم، وروحك تحلق فوق القمم، تسقي جذور هذه الأرض بعبق البطولة.

لقد أمضيت في الأسر ستة عشر شهراً تحت سيف الاعتقال الإداري الظالم، وهو حكمٌ بلا ذنب، وقيدٌ بلا جريمة، تجلّت فيه أقسى صور الظلم والجبروت. ولم يكتفِ الجلاد بالاعتقال التعسفي، بل نالك من صنوف العذاب ما يشيب له الولدان: ضربٌ مبرحٌ، وإهانةٌ مستمرة، وسوء معاملةٍ فاضحٍ.

ويا لهول المصاب، ويا لسوء الفعل! كيف استباحوا جسدك الطاهر برصاص حقدهم وأنت خلف أسوارهم؟ لقد أطلقوا عليك النار مرتين وأنت في قبضة الأسر؛ فكانت الأولى إصابة غادرة في القدم، وكانت الأخرى طعنة جبانة في جنبك الأيمن. إنّ هذه الجراح، يا عيسى، ليست ندوباً، بل هي أوسمة الشرف التي ارتفعت فوق صلب الإرادة، وهي شهادة صامتة على فظاعة الظلم وعظمة صبرك الجميل.

وبمناسبة هذا التحرر الميمون، يسرنا نحن، جدتك وأخوالك وخالاتك وأبناءهم والعائلة الكريمة، باسمنا جميعاً، وباسم كل فرد من عائلتنا الكبيرة التي تفيض اليوم جذلاً، أن نزف إليك أسمى آيات التبريك. لقد تحررت أنت من سجون الكفار، وتحررنا نحن من قيد الانتظار، فعدتَ إلينا غصناً مورقاً، تملأ البيت دفئاً وفخراً. ندعو الله العلي القدير أن يكلل مسيرتك بالتوفيق والنجاح، وأن يعوضك خيراً عما فات، لتستأنف حياتك الحرة بكل مجد واقتدار.

يا عيسى، إنّ الفرحة التي تغمرنا اليوم، تُخالطها دمعةٌ حرّى على فقدٍ عظيم. فقد شاء القدر أن تغيب عن دنيانا قامةٌ شامخةٌ، هو جدك الحنون حسن عبدالفتاح حميدات (أبو عبدالفتاح)، الذي أسلم روحه الطاهرة إلى بارئها وأنت في غياهب السجن، يتوق قلبه لرؤياك حراً. لقد رحل وفي حلقه غصة، وفي عينيه دمعة شوق، وكانت أمنيته الكبرى أن يشهد هذا اليوم المبارك. ولكنّ عزاءنا أن روحه الزكية، وإن غابت عن موكب استقبالك، إلا أنها تحضر في عليائها وتستبشر بعودتك المظفرة، وندعو الله أن يجعل حريتك نعيماً لروحه الطاهرة، وسلاماً على مرقده.

أهلاً بك يا عيسى في كنف العائلة التي اشتاقت إليك، لقد انتهى عهد الغياب إن شاء الله. عدت لتعانق والديك، ولتجلس إلى جانبهما، ولتتبادل الأحاديث مع أخوالك وأهلك. نتمنى لك حياةً هادئةً وسعيدةً، وننثر الورود في دربك، ونحن على أملٍ عظيم وشوقٍ لا يُحدّ إلى فرحتنا المقبلة بك، حيث سنشهد قريبا ًعرسك وزواجك الميمون إن شاء الله، لتبدأ فصلاً جديداً من الاستقرار والازدهار في ظلّ الحرية والكرامة التي استحققتها بجدارة.

بوركت حريتك، وحمداً لله على سلامتك، ونسأل الله لك مستقبلاً مشرقاً وسعيداً.

المُهنئون :

جدتك سارة وأخوالك وخالاتك وأبناؤهم والعائلة الكريمة

عنهم :

خالك : الشيخ زهير حميدات

2025-11-12

غَزَّةُ والسُّودَان .. وَواجِبُ النُّصْرَة

غَزَّةُ والسُّودَان .. وَواجِبُ النُّصْرَة

خطبة الجمعة  16 جمادى الأولى 1447هـ

للشيخ زهير بن حسن حميدات

الْخُطْبَةُ الْأُولَى:

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَرْجُو بِهَا النَّجَاةَ مِنْ ظُلْمَةِ دِيَاجِيرِهِ، وَنَعْوَلُ عَلَيْهَا فِي شِدَّةِ سَاعَةِ الْحَشْرِ وَتَقَارِيرِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَكَانَ لِصَوْتِ الْحَقِّ خَيْرَ مُنَادِ. فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّاهِرِينَ، مَا تَوَالَتْ الْأَزْمَانُ وَتَعَاقَبَتْ السّنونَ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، اِتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَتَزَوَّدُوا مِنْ أَيَّامِكُمْ لِآخِرَتِكُمْ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ. قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} (النِّسَاءُ: 131).

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،

إِنَّ الْقَلْبَ الْيَوْمَ لَيَعْتَصِرُ أَلَمًا، وَإِنَّ الْعَيْنَ لَتَذْرِفُ دَمًا، وَإِنَّ الضَّمِيرَ لَيَصْرُخُ أَنِينًا وحسرة، وَهُوَ يَرَى جَسَدَ الْأُمَّةِ يَتَقَطَّعُ ويتمزق، وَأَوْصَالَهُ تَتَنَاثَرُ وتتباعد. لَقَدْ أَثْقَلَتْنَا الْفَوَاجِعُ، وَتَتَالَتْ عَلَيْنَا الْمِحَنُ، حَتَّى بَاتَ الْجُرْحُ الْوَاحِدُ يَسْتَدْعِي جُرْحًا، وَبَاتَتْ النَّارُ الْوَاحِدَةُ تُشْعِلُ نَارًا، وَصَارَتْ الْمَأْسَاةُ الْوَاحِدَةُ تُفَجِّرُ مَآسِي!

يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْغَيُورُونَ،

الْعَجْزُ عَنِ الْوَاجِبِ لَا يُبِيحُ ارْتِكَابَ الْمُحَرَّمِ

الْعَجْزُ عَنِ الْوَاجِبِ لَا يُبِيحُ ارْتِكَابَ الْمُحَرَّمِ

كتبه: الشيخ زهير بن حسن حميدات

·       مُقَدِّمَةٌ: الْمَبْدَأُ الْأُصُولِيُّ الْجَامِعُ:

تَرْتَكِزُ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ عَلَى مَبْدَأٍ رَاسِخٍ فِي التَّكْلِيفِ، يَرَى فِيهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ حَاجِزًا مَنِيعًا دُونَ الِانْزِلَاقِ إِلَى الْحَرَامِ بِحُجَّةِ الْعَجْزِ عَنِ الْوَاجِبِ. هَذَا الْمَبْدَأُ يَتَجَلَّى فِي قَاعِدَةِ "الْعَجْزُ عَنِ الْوَاجِبِ لَا يُبِيحُ ارْتِكَابَ الْمُحَرَّمِ". وَلِبَيَانِ عُمْقِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَشُمُولِهَا، يَلْزَمُنَا مُقَارَنَةُ تَطْبِيقَاتِهَا فِي سِيَاقَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ: الْفُرُوعِ الشَّخْصِيَّةِ وَالْأُصُولِ التَّشْرِيعِيَّةِ.

·       أَوَّلًا: الْقَاعِدَةُ فِي فُرُوعِ الْأَحْكَامِ (بَابُ الْإِعْفَافِ):

تَتَجَلَّى الْقَاعِدَةُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّخْصِيَّةِ مِنْ خِلَالِ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ الزَّوَاجِ وَالزِّنَا. فَالْأَصْلُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الزَّوَاجُ، وَهُوَ الطَّرِيقُ الْمَشْرُوعُ لِتَحْقِيقِ الْعِفَّةِ وَإِشْبَاعِ الْغَرِيزَةِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَقَدْ يَصِيرُ وَاجِبًا.

إِذَا عَجَزَ الشَّخْصُ عَنْ تَحْقِيقِ هَذَا الْوَاجِبِ أَوْ الْمُسْتَحَبِّ الْأَصْلِيِّ (لِفَقْرٍ، أَوْ عَدَمِ قُدْرَةٍ جَسَدِيَّةٍ، أَوْ مَا شَابَهَ)، فَإِنَّ هَذَا الْعَجْزَ لَا يُبِيحُ لَهُ مُطْلَقًا اِرْتِكَابَ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ الْمُقَابِلِ وَهُوَ الزِّنَا. فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُولَ: "مَا دُمْتُ لَمْ أَجِدِ الطَّرِيقَ الْمَشْرُوعَ، فَأَبَاحَ لِيَ الْعَجْزُ الْغَيْرَ مَشْرُوعِ".

بَلْ إِنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تَتْرُكْهُ دُونَ بَدِيلٍ؛ فَقَدْ وَجَّهَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَدِيلِ الشَّرْعِيِّ وَالرِّيَاضَةِ الرُّوحِيَّةِ الْمُنَاسِبَةِ، وَهِيَ الصَّوْمُ، قَائِلًا: ((وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)). وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَغْزَى هُوَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنِ الْوَاجِبِ لَا يُسْقِطُ حُرْمَةَ الْمُحَرَّمِ، بَلْ يَدْفَعُ إِلَى الْبَدِيلِ الْمَشْرُوعِ.

·       ثَانِيًا: الْقَاعِدَةُ فِي أُصُولِ الْأَحْكَامِ (بَابُ الْحُكْمِ وَالتَّشْرِيعِ):

تَتَجَلَّى الْقَاعِدَةُ نَفْسُهَا عَلَى مُسْتَوَى الدَّوْلَةِ وَالسِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَالْحُكْمِ بِالْقَوَانِينِ الْوَضْعِيَّةِ. فَالْأَصْلُ الْعَظِيمُ وَالْوَاجِبُ الْأَكْبَرُ عَلَى الْحَاكِمِ هُوَ الْحُكْمُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَهُوَ أَسَاسُ التَّشْرِيعِ فِي دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ.

إِذَا اِدَّعَى حَاكِمٌ أَوِ دَوْلَةٌ الْعَجْزَ عَنْ تَطْبِيقِ الشَّرِيعَةِ بِشَكْلٍ كَامِلٍ (لِضُغُوطٍ دَوْلِيَّةٍ، أَوْ جَهْلٍ بِالْأَحْكَامِ، أَوْ صُعُوبَاتٍ فِي الْوَاقِعِ)، فَإِنَّ هَذَا الْعَجْزَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَبَدًا أَنْ يَكُونَ مُسَوِّغًا لِتَبَنِّي أَوْ تَحْكِيمِ الْقَوَانِينِ الْوَضْعِيَّةِ الَّتِي تُعَارِضُ نُصُوصَ الشَّرْعِ وَتُسْتَبْدَلُ بِهَا. فَتَحْكِيمُ الْقَوَانِينِ الْوَضْعِيَّةِ كَنِظَامٍ بَدِيلٍ عَنِ الشَّرْعِ هُوَ الْمُحَرَّمُ الْأَكْبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَبَدِيلُ الْعَجْزِ هُنَا لَيْسَ الِانْزِلَاقَ لِلْحَرَامِ، بَلْ هُوَ بَذْلُ الْجُهْدِ وَتَحْقِيقُ الْوَاجِبِ قَدْرَ الِاسْتِطَاعَةِ. عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَعْمَلَ بِقَاعِدَةِ: "مَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ جُلُّهُ"، فَيُطَبِّقُ الْجُزْءَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَيَعْمَلُ عَلَى إِزَالَةِ مَوَانِعِ الْبَقِيَّةِ، دُونَ الِاعْتِرَافِ بِنِظَامٍ تَشْرِيعِيٍّ مُضَادٍّ.

·       الْخُلَاصَةُ الْجَامِعَةُ: وَحْدَةُ الْمَنْهَجِ فِي التَّكْلِيفِ:

تُثْبِتُ الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ وَحْدَةَ الْفَلْسَفَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ. فَكَمَا أَنَّ الْمَكْلَفَ فَرْدًا لَا يُعْفَى مِنْ وُجُوبِ الْعِفَّةِ بِعَجْزِهِ عَنِ الزَّوَاجِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُعْفَى مِنْ وُجُوبِ التَّحْكِيمِ بِالشَّرْعِ بِعَجْزِهِ عَنِ التَّطْبِيقِ الْكَامِلِ.

فَحُرْمَةُ الْحَرَامِ مُطْلَقَةٌ لَا تَرْتَفِعُ بِالْعَجْزِ عَنِ الْوَاجِبِ، وَالْعَجْزُ فِي مَنْظُورِ الشَّرِيعَةِ يُوجِبُ الِانْتِقَالَ إِلَى الْبَدِيلِ الشَّرْعِيِّ الْمُخَفَّفِ (كَالصَّوْمِ وَبَذْلِ الْوُسْعِ) وَلَيْسَ الِانْزِلَاقَ إِلَى الْحَرَامِ الْأَصْلِيِّ. وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَضَبْطِهَا لِحَرَكَةِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ

لَا تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُم


2025-11-11

الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ

الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ

كتبه: الشيخ زهير بن حسن حميدات

تُعَدُّ الصَّلَاةُ عِمَادَ الدِّينِ، وَالرُّكْنَ الثَّانِيَ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَالْفَارِقَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ. وَلِأَهَمِّيَّتِهَا الْبَالِغَةِ، فَقَدْ عَنِيَ الْفُقَهَاءُ بِتَفْصِيلِ حُكْمِ مَنْ تَرَكَهَا عَمْدًا، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ كُبْرَى اِخْتَلَفَ فِيهَا عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ اِخْتِلَافًا مَشْهُورًا، يَنْقَسِمُ بِحَسَبِ حَالِ التَّارِكِ إِلَى قِسْمَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ:

أَوَّلًا: تَارِكُ الصَّلَاةِ جُحُودًا (إِنْكَارًا لِوُجُوبِهَا):

اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ الْعُلَمَاءِ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا، أَوْ مُنْكِرًا لِفَرْضِيَّتِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْمِلَّةِ. وَيُعَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ كَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَنْكَرَ مَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

ثَانِيًا: تَارِكُ الصَّلَاةِ تَكَاسُلًا (مَعَ إِقْرَارِهِ بِوُجُوبِهَا):

هَذَا الْقِسْمُ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْكَبِيرِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَقَدِ انْقَسَمَتْ فِيهِ الْأَقْوَالُ إِلَى رَأْيَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ:

1. الْقَوْلُ بِالتَّكْفِيرِ الْعَيْنِيِّ (مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ):

ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ تَكَاسُلًا يُعَدُّ كَافِرًا كُفْرًا أَكْبَرَ مُخْرِجًا مِنَ الْمِلَّةِ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ. وَقَدْ نَصَرَ هَذَا الْقَوْلَ جَمْعٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، مُسْتَدِلِّينَ بِصَرِيحِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»، وَقَوْلِهِ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ».

2. قَوْلُ الْجُمْهُورِ (لَا يَكْفُرُ كُفْرًا مُخْرِجًا مِنَ الْمِلَّةِ):

ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَا يَكْفُرُ كُفْرًا مَلِّيًّا مَا دَامَ مُقِرًّا بِوُجُوبِهَا، وَلَكِنَّهُ يُعَدُّ فَاسِقًا مِلِّيًّا مُرْتَكِبًا لِأَعْظَمِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ.

وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

·         الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: قَالُوا يُقْتَلُ حَدًّا لَا كُفْرًا؛ أَيْ أَنَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ.

·         الْحَنَفِيَّةُ: قَالُوا لَا يُقْتَلُ، بَلْ يُحْبَسُ وَيُعَزَّرُ تَعْزِيرًا شَدِيدًا حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ فِي سِجْنِهِ.

·         تَوْجِيهُ الْأَدِلَّةِ: حَمَلَ الْجُمْهُورُ أَحَادِيثَ التَّكْفِيرِ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ، أَوْ أَنَّهَا قُصِدَ بِهَا "الْكُفْرُ الْعَمَلِيُّ" الَّذِي لَا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ.

# خَاتِمَةٌ وَتَنْبِيهٌ:

عَلَى الرَّغْمِ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ الْفِقْهِيِّ فِي حُكْمِهِ الدُّنْيَوِيِّ، إِلَّا أَنَّ كَلِمَةَ الْعُلَمَاءِ جَمِيعًا قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا هُوَ مَسْلَكٌ وَخِيمٌ، وَجَرِيمَةٌ نَكْرَاءُ، وَصَاحِبُهَا مُتَعَرِّضٌ لِسَخَطِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ الْأَلِيمِ فِي الْآخِرَةِ، فَهِيَ آخِرُ مَا يُفْقَدُ مِنَ الدِّينِ، فَإِذَا ضَاعَتْ ضَاعَ الدِّينُ كُلُّهُ.

هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

لَا تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ

صرخة الحق وفجيعة الدم { نداء عاجل إلى أهلنا في بيت أمر }

بسم الله الرحمن الرحيم صَرْخَةُ الْحَقِّ وَفَجِيعَةُ الدَّم نِدَاءٌ عَاجِلٌ إِلَى أَهْلِنَا فِي بَلْدَةِ بَيْت أُمَّر كَتَبَهُ الشَّيْ...