خُطْبَةُ إِشْهَارِ زَوَاج
﴿ إِسْمَاعِيل مِنْ أَسْمَاء ﴾
أَلْقَاهَا:
الشَّيْخُ زُهَيْرُ بْنُ حَسَنِ حُمَيْدَات
عَنْ
آلِ حُمَيْدَات الْكِرَامِ
يوم
الجمعة: 28/جمادى الثانية/1447هـ (19/12/2025م)
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ،
نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ
بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ
اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ حَقٍّ وَتَوْحِيدٍ،
وَإِقْرَارَ صِدْقٍ وَتَمْجِيدٍ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَمُبَلِّغُ الحَقِّ، بَعَثَهُ
اللَّهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ
كَرِهَ المُشْرِكُونَ. صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ
الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحْبِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ
بِإِحْسَانٍ وَاقْتَفَى أَثَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ..
أَيُّهَا الْحُضُورُ
الْكَرِيمُ،
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى
فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
(آل عمران: 102).
وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا
وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
(النساء: 1).
وَيَقُولُ عَزَّ مِنْ
قَائِلٍ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا
قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71).
وَلَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ
الزَّوَاجَ بِآيَةٍ بَلِيغَةٍ، تَصِفُ الزَّوْجَيْنِ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا سِتْرٌ وَغِطَاءٌ وَدِفْءٌ وَزِينَةٌ لِلْآخَرِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة: 187).
وَحَثَّنَا نَبِيُّنَا
الْكَرِيمُ عَلَى حُسْنِ الْاِخْتِيَارِ، فَقَالَ ﷺ:
((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا،
وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
وَمَعْنَى (تَرِبَتْ
يَدَاكَ): أَيِ الْتَصَقَتْ بِالتُّرَابِ مِنَ الْفَقْرِ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ،
وَهُوَ حَثٌّ شَدِيدٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى اخْتِيَارِ ذَاتِ الدِّينِ.
أَيُّهَا الْحَفْلُ
الْكَرِيمُ،
يَا وُجُوهَ الْخَيْرِ
مِنْ عَشِيرَةِ (آلِ الْحِيحِ) الْكِرَامِ، وَيَا عَزْوَتَنَا وَأَهْلَنَا مِنْ
(آلِ حُمَيْدَات)، وَجَمِيعَ مَنْ شَرَّفَنَا بِالْحُضُورِ مِنَ الْأَنْسِبَاءِ
وَالْأَصْدِقَاءِ وَالْجِيرَانِ، وَكُلَّ مَنْ حَضَرَ لِيُشَارِكَنَا فَرْحَتَنَا
هَذِهِ.. حَيَّاكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، وَطِبْتُمْ وَطَابَ مَمْشَاكُمْ.
لَقَدِ اجْتَمَعْنَا فِي
هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ، لَيْسَ لِنَخْطُبَ وُدًّا قَدْ وُصِلَ، وَلَا
لِنَعْقِدَ عَقْدًا قَدْ أُبْرِمَ؛ فَبِفَضْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ، تَمَّ عَقْدُ نِكَاحِ ابْنِنَا الشَّابِّ (إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّد حَسَن حُمَيْدَات) عَلَى ابْنَتِكُمُ الْمَصُونِ (أَسْمَاءَ
سَمِيح الْحِيحِ) يَوْمَ أَمْسِ الْخَمِيسِ، عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَبِالْمَهْرِ
وَالشُّرُوطِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحَتْ شَرْعًا وَعُرْفًا زَوْجَةً
لَهُ.
وَلِأَنَّ الشَّرْعَ
وَالْمَنْطِقَ يَقُولَانِ: "لَا يُطْلَبُ مَا هُوَ حَاصِلٌ"،
فَإِنَّ وُقُوفَنَا الْيَوْمَ لَيْسَ وُقُوفَ "طَلَبٍ وَإِيجَابٍ"،
وَإِنَّمَا هُوَ وُقُوفُ "إِشْهَارٍ وَفَرَحٍ وَشُكْرٍ"؛
امْتِثَالًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِعْلَانِ النِّكَاحِ، وَتَوْثِيقًا لِعُرَى
الْمَحَبَّةِ بَيْنَ الْعَائِلَتَيْنِ.
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ،
إِنَّ اللَّهَ
سُبْحَانَهُ جَعَلَ الزَّوَاجَ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ حِينَ قَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا
لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، وَجَعَلَهُ سَبَبًا لِلتَّعَارُفِ بَيْنَ النَّاسِ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾؛ وَهَا نَحْنُ الْيَوْمَ نَرَى مِصْدَاقَ هَذِهِ الْآيَاتِ،
حَيْثُ تَلَاقَتِ الْقُلُوبُ، وَتَوَحَّدَتِ الْعَائِلَتَانِ، وَأَصْبَحْنَا
بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَائِلَةً وَاحِدَةً.
وَلَقَدْ كَانَ مِنْ تَوْفِيقِ
اللَّهِ لِابْنِنَا إِسْمَاعِيلَ أَنِ اخْتَارَ هَذَا الْبَيْتَ الطَّيِّبَ،
بَيْتَ أَخِينَا الْفَاضِلِ الشَّيْخِ سَمِيح الْحِيحِ
(أَبُو يَزَن)، هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي نَعْرِفُهُ بِالتَّقْوَى
وَالصَّلَاحِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَالسُّمْعَةِ الطَّيِّبَةِ بَيْنَ النَّاسِ.
وَإِنَّنَا عِنْدَمَا طَلَبْنَاكُمْ لِلنَّسَبِ وَالْمُصَاهَرَةِ كَانَ لِمَا
عَلِمْنَاهُ عَنْكُمْ وَعَنْ بَيْتِكُمُ الْكَرِيمِ مِنَ الدِّينِ
وَالِالْتِزَامِ، وَلِمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ أَنَّ ابْنَتَكُمْ (أَسْمَاءَ) الطَّاهِرَةَ الْعَفِيفَةَ نَشَأَتْ فِي طَاعَةِ
اللَّهِ، فِي كَنَفِ وَالِدٍ صَالِحٍ وَأُسْرَةٍ مُبَارَكَةٍ، وَكَذَلِكَ نَحْسَبُ
ابْنَنَا (إِسْمَاعِيلَ) مِنْ أَهْلِ الْخُلُقِ وَالدِّينِ، وَاللَّهُ
حَسِيبُهُمْ.
وَإِنَّنَا نَقُولُ
لَكُمْ أَمَامَ هَذَا الْجَمْعِ الْكَرِيمِ: إِنَّ ابْنَتَكُمْ (أَسْمَاءَ)
هِيَ أَمَانَةٌ فِي رِقَابِنَا، وَفِي سُوَيْدَاءِ قُلُوبِنَا. وَاعْلَمُوا
يَا كِرَامُ، أَنَّهَا لَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا إِلَى بَيْتٍ
غَرِيبٍ، بَلْ سَتَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا، وَمِنْ
بَيْتِ مَنْ أَعَزَّهَا وَأَكْرَمَهَا إِلَى بَيْتِ مَنْ سَيُحَافِظُ عَلَى
عِزِّهَا وَكَرَامَتِهَا، فَهِيَ ابْنَتُنَا كَمَا هِيَ ابْنَتُكُمْ، وَلَقَدْ
صِرْنَا بِمُصَاهَرَتِكُمْ أَهْلًا وَعَشِيرَةً وَاحِدَةً.
نَسْأَلُ اللَّهَ
الْعَلِيَّ الْقَدِيرَ أَنْ يُبَارِكَ لَهُمَا، وَيُبَارِكَ عَلَيْهِمَا،
وَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي خَيْرٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ بَيْتَهُمَا عَامِرًا
بِالذِّكْرِ وَالطَّاعَةِ وَالْمَوَدَّةِ.
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ
أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ
جَمِيعًا، وَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا عَلَى حُضُورِكُمْ وَحُسْنِ
اسْتِمَاعِكُمْ، وَمُشَارَكَتِكُمْ فَرْحَتَنَا هَذِهِ.
وَآخِرُ
دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ