2025-12-31

صرخة التوحيد في وجه التقليد

صَرْخَةُ التَّوْحِيدِ فِي وَجْهِ التَّقْلِيدِ

(حُكْمُ الِاحْتِفَالِ بِأَعْيَادِ الْمِيلَادِ وَرَأْسِ السَّنَةِ)

 

عنوان الخطبة: صرخة التوحيد في وجه التقليد.

الخطيب: الشيخ زهير بن حسن حميدات.

الدولة والبلد: فلسطين، الخليل، صوريف.

تاريخ الخطبة: 6/رجب/1447هـ (26/12/2025م).

الخُطْبَةُ الأُولَى:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْجَلَالِ وَالْبَقَاءِ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالْأَبْنَاءِ، وَقَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ التَّوْحِيدَ حِصْنَ الْأَمَانِ، وَالْإِيمَانَ سَبِيلَ الْجِنَانِ، وَمُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ شِعَارَ أَهْلِ الْإِيمَانِ.

أَحْمَدُهُ -سُبْحَانَهُ- حَمْدَ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَزِمَهُ، وَأَبْصَرَ الْبَاطِلَ فَاجْتَنَبَهُ، وَعَلِمَ أَنَّ الْعِزَّةَ كُلَّ الْعِزَّةِ فِي الِانْتِسَابِ لِهَذَا الدِّينِ الْقَوِيمِ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. شَهَادَةً نُعْلِنُهَا فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، وَنُرَدِّدُهَا عِنْدَ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، بَرَاءَةً مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَرَفْضًا لِلْكُفْرِ وَفِعْلِهِ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ الْمُوَحِّدِينَ، وَكاسِرُ الْأَصْنَامِ، وَمُزِيلُ الظَّلَامِ، الَّذِي قَالَ مُحَذِّرًا أُمَّتَهُ مِنْ تَبَعِيَّةِ الْقَطِيعِ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟». صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّاهِرِينَ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ وَاقْتَفَى أَثَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ،

فَيَا عِبَادَ اللهِ..

اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَرَاقِبُوهُ فِي سَرَائِرِكُمْ وَعَلَانِيَتِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَوْقُوفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَسْؤُولُونَ عَنْ هَوِيَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. يَا أَتْبَاعَ مُحَمَّدٍ ﷺ..

حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية

حُكْمُ الِاحْتِفَالِ بِرَأْسِ السَّنَةِ الْمِيلَادِيَّةِ

كتبه: الشيخ زهير بن حسن حميدات

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ أَكْمَلَ لَهَا دِينَهَا، وَشَرَعَ لَهَا مِنَ الْأَعْيَادِ مَا يُغْنِيهَا عَنْ أَعْيَادِ غَيْرِهَا. وَمَعَ اقْتِرَابِ نِهَايَةِ الْعَامِ الْمِيلَادِيِّ، يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْ حُكْمِ مُشَارَكَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي احْتِفَالَاتِ "رَأْسِ السَّنَةِ".

وَالْجَوَابُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَجَامِعِ الْفِقْهِيَّةِ هُوَ:

لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ الِاحْتِفَالُ بِأَعْيَادِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، سَوَاءٌ كَانَتْ دِينِيَّةً (كَالْكِرِيسْمَاسِ) أَوْ دُنْيَوِيَّةً مُرْتَبِطَةً بِعَقَائِدِهِمْ (كَرَأْسِ السَّنَةِ).

v   وَذَلِكَ لِلْأَدِلَّةِ وَالْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ التَّالِيَةِ:

1. النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي شَعَائِرِهِمْ:

الِاحْتِفَالُ بِرَأْسِ السَّنَةِ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْأُمَمِ الْأُخْرَى، وَلَيْسَ مِنْ دِينِنَا فِي شَيْءٍ. وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ تَقْلِيدِهِمْ فِيمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ، فَقَالَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ).

فَالْمُشَارَكَةُ فِي أَفْرَاحِهِمْ الدِّينِيَّةِ أَوِ السَّنَوِيَّةِ هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْمُوَالَاةِ لِشَعَائِرِهِمْ وَالرِّضَا بِهَا.

2. لَنَا أَعْيَادُنَا الْمُسْتَقِلَّةُ:

لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، قَالَ: «قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ).

فَلَوْ كَانَتِ الْأَعْيَادُ الزَّمَنِيَّةُ (كَبِدَايَةِ السَّنَةِ) مَشْرُوعَةً، لَاحْتَفَلَ الصَّحَابَةُ بِرَأْسِ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ، لَكِنَّهُم لَمْ يَفْعَلوا. فَالْأَعْيَادُ فِي الْإِسْلَامِ عِبَادَةٌ، وَلَا نُحْدِثُ فِيهَا مَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِهِ.

3. مَا يُصَاحِبُهَا مِنَ الْمُنْكَرَاتِ:

غَالِبًا مَا تَقْتَرِنُ هَذِهِ الِاحْتِفَالَاتُ بِمَا يُغْضِبُ اللَّهَ تَعَالَى؛ مِنَ اخْتِلَاطٍ مُحَرَّمٍ، وَشُرْبٍ لِلْخُمُورِ، وَسَهَرٍ عَلَى الْمَعَازِفِ، وَتَبْذِيرٍ لِلْأَمْوَالِ فِي الْمُفَرْقَعَاتِ وَالزِّينَةِ. وَالْمُسْلِمُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ عَنِ الْحَرَامِ.

4. حُكْمُ التَّهْنِئَةِ وَالْمُشَارَكَةِ:

v   بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ:

·         إِقَامَةُ الْحَفَلَاتِ بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ.

·         تَبَادُلُ التَّهَانِي بِهَا (لِأَنَّهَا تَهْنِئَةٌ بِشَعِيرَةٍ لَيْسَتْ مِنْ دِينِنَا).

·         صُنْعُ الْأَطْعِمَةِ الْخَاصَّةِ أَوِ الْحَلْوِيَّاتِ لِهَذَا الْيَوْمِ تَحْدِيدًا.

·         تَعْطِيلُ الْأَعْمَالِ تَعْظِيمًا لِهَذَا الْيَوْمِ.

v   خِتَامًا:

إِنَّ اعْتِزَازَ الْمُسْلِمِ بِدِينِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا لَا تَابِعًا. نَحْنُ نُؤْمِنُ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيًّا وَرَسُولًا، وَلَكِنَّنَا نَتَّبِعُ مُحَمَّدًا ﷺ شَرْعًا وَمِنْهَاجًا.

فَاحْفَظُوا بُيُوتَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْمَظَاهِرِ، وَارْبِطُوهُمْ بِأَعْيَادِهِمُ الشَّرْعِيَّةِ، فَفِيهَا الْغُنْيَةُ وَالْبَرَكَةُ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ

لَا تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ

المصدر: مدونة الشيخ زهير بن حسن حميدات

https://zuhayr-humaydat.blogspot.com/2025/12/blog-post_31.html

2025-12-29

كتاب { حكاية مؤمن : من فراش الموت إلى رياض الجنّة } الفصل الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من كتاب

 

حكاية مؤمن

من فراش الموت .. إلى رياض الجنّة

 

الفصل الأول :

سكرات الموت وزيارة السماء

 

كتبه الشيخ :

زهير بن حسن حميدات

 

هَا هِيَ شَمْسُ الْعُمْرِ تَجْنَحُ نَحْوَ الْمَغِيب

وَسَفِينَةُ الْأَيَّامِ تَدْنُو مِنْ شَاطِئِ الرَّحِيل

أَنَا الْآنَ هُنَا.. بَيْنَ جُدْرَانِ غُرْفَتِي الَّتِي أَلِفْتُ صَمْتَهَا

وَحَفِظْتُ كُلَّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا

مُسَجًّى عَلَى فِرَاشِي.. ذَاكَ الَّذِي كَانَ مَلَاذَ الرَّاحَةِ بَعْدَ الْعَنَاء

لَكِنَّهُ الْيَوْمَ يَبْدُو لِي كَمَحَطَّةِ انْتِظَارٍ لِقِطَارٍ لَنْ يَعُود

إِنَّهُ الْمَرَض.. الضَّيْفُ الثَّقِيلُ الَّذِي حَلَّ بِسَاحَتِي

مُنْذُ أَيَّامٍ؟ أَمْ مُنْذُ أَسَابِيع؟

لَسْتُ أَدْرِي.. فَقَدْ تَلَاشَى الزَّمَن، وَاخْتَلَطَ اللَّيْلُ بِالنَّهَار

أَتَأَمَّلُ جَسَدِي.. هَذَا الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ قَلْعَةً لِلْفُتُوَّة

كَانَ يَخُوضُ الْمَعَارِك، وَيَطْوِي الْمَسَافَات، وَيُنَاجِي رَبَّهُ دُونَ كَلَل

أَرَاهُ الْيَوْمَ خَاوِيًا، ذَابِلًا، كَغُصْنٍ مَصَّتْهُ رَمْضَاءُ الْهَاجِرَة

أَنْظُرُ إِلَى يَدِي

تِلْكَ الْيَدُ الَّتِي طَالَمَا قَبَضَتْ عَلَى السِّلَاحِ فِي سَبِيلِ الله

وَطَالَمَا امْتَدَّتْ بِالْخَيْرِ لِلْفُقَرَاء

وَارْتَفَعَتْ بِالدُّعَاءِ فِي جَوْفِ الْأَسْحَار

أَرَاهَا الْآنَ تَرْتَعِشُ ضَعْفًا، تَعْجِزُ عَنْ حَمْلِ كُوبِ مَاء

*****

2025-12-22

كفالة ديون الميت : بين هدي السنة وعادات الناس

كَفَالَةُ دُيُونِ الْمَيِّتِ

بَيْنَ هَدْيِ السُّنَّةِ وَعَادَاتِ النَّاسِ

كتبه: الشيخ زهير بن حسن حميدات

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، وَمِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتَّوَاصِي بِالْحَقِّ، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ حَوْلَ مَسْأَلَةٍ نَرَاهَا تَتَكَرَّرُ فِي جَنَائِزِنَا، وَهِيَ: قيامُ إِمَامِ الْمَسْجِدِ -أَوْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ- بِدَعْوَةِ أَقَارِبِ الْمَيِّتِ عَلَنًا أَمَامَ الْمَلَأِ لِكَفَالَةِ دُيُونِهِ، وَالزَّعْمُ بِأَنَّ هَذَا مِنَ السُّنَّةِ!

لَقَدْ سَبَقَ لِي أَنْ وَضَّحْتُ هَذَا الْأَمْرَ جَلِيًّا، مُسْتَنِدًا إِلَى الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، يَوْمَ وَفَاةِ وَالِدِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- بِتَارِيخِ 6/7/2025؛ حَيْثُ بَيَّنْتُ لِلنَّاسِ حِينَهَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ فِي شَيْءٍ، بَلْ هُوَ عَادَةٌ قَدْ تُخَالِفُ مَقَاصِدَ الشَّرْعِ. وَإِعَادَةً لِلتَّذْكِيرِ وَتَثْبِيتًا لِلْحَقِّ، أُلَخِّصُ لَكُمْ أَوْجُهَ الْمُخَالَفَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:

     أَوَّلًا: لَيْسَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ إِحْرَاجُ الْأَقَارِبِ:

يَعْتَقِدُ الْبَعْضُ أَنَّ دَعْوَةَ الْأَقَارِبِ لِلتَّكَفُّلِ بِالدَّيْنِ "عَلَنًا" سُنَّةٌ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ. فَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقِفُ أَمَامَ النَّاسِ وَيُحْرِجُ أَقَارِبَ الْمَيِّتِ قَائِلًا: "تَعَالَ يَا فُلَانُ وَتَكَفَّلْ بِالدَّيْنِ" أَوْ "تَعَالَوْا يَا أَقَارِبَ الْمَيِّتِ وتكفلوا بديون الميت".

إِنَّمَا كَانَ سُؤَالُهُ ﷺ مُحَدَّدًا عَنْ مَالِ الْمَيِّتِ، فَيَقُولُ: «هَلْ تَرَكَ وَفَاءً؟» (أَيْ: هَلْ تَرَكَ مَالًا نَسُدُّ بِهِ دَيْنَهُ؟). فَإِنْ قَالُوا: "نَعَمْ"، صَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّدَادَ سَيَكُونُ مِنْ تَرِكَتِهِ.

أَمَّا مَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ الصَّحَابِيِّ (أَبِي قَتَادَةَ) حِينَمَا تَكَفَّلَ بِالدَّيْنِ، فَقَدْ كَانَتْ مُبَادَرَةً شَخْصِيَّةً تَطَوُّعِيَّةً مِنْهُ، وَلَمْ يُجْبِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَطْلُبْهَا مِنْهُ ابْتِدَاءً أَمَامَ النَّاسِ.

     ثَانِيًا: الدَّيْنُ يُقْضَى مِنَ "التَّرِكَةِ" لَا مِنْ جُيُوبِ الْأَقَارِبِ:

مِنَ الْأَخْطَاءِ الشَّائِعَةِ إِلْزَامُ الْأَبْنَاءِ أَوِ الْأَقَارِبِ بِالسَّدَادِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْخَاصَّةِ، بَيْنَمَا الْمَيِّتُ قَدْ تَرَكَ خَيْرًا (أَرَاضِيَ، عَقَارَاتٍ، أَمْوَالًا).

الْقَاعِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْمِيرَاثِ وَاضِحَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. فَالْأَصْلُ أَنْ يُسَدَّدَ الدَّيْنُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَوَّلًا قَبْلَ تَوْزِيعِ الْمِيرَاثِ. فَلِمَاذَا نُحْرِجُ الْقَرِيبَ لِيَدْفَعَ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ وَلِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ تَكْفِي؟!

     ثَالِثًا: خُطُورَةُ كَفَالَةِ الْمَجْهُولِ:

لَا يَصِحُّ شَرْعًا وَلَا عَقْلًا أَنْ يَتَصَدَّرَ أَحَدُ الْأَقَارِبِ -تَحْتَ ضَغْطِ الْمَوْقِفِ- فَيَقُولَ: "أَنَا مُتَكَفِّلٌ بِكُلِّ دُيُونِهِ"، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَهَا!

قَدْ يَكُونُ الدَّيْنُ بَسِيطًا، وَقَدْ يَكُونُ مَبَالِغَ طَائِلَةً! وَالْكَفَالَةُ فِي الشَّرْعِ عَقْدٌ، وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهِ الْعِلْمُ بِالْمَبْلَغِ. أَمَّا التَّكَفُّلُ بِمَجْهُولٍ فَهُوَ "غَرَرٌ" قَدْ يُوقِعُ الْكَفِيلَ فِي عَجْزٍ مَالِيٍّ، وَيُدْخِلُ الْوَرَثَةَ فِي نِزَاعَاتٍ نَحْنُ فِي غِنًى عَنْهَا.

     رَابِعًا: سَيْفُ الْحَيَاءِ لَا يُحِلُّ الْمَالَ:

إِنَّ دَعْوَةَ النَّاسِ أَمَامَ الْجَمْعِ الْغَفِيرِ لِلتَّكَفُّلِ بِالدَّيْنِ فِيهَا نَوْعٌ مِنَ الْإِكْرَاهِ الْمَعْنَوِيِّ. وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: "مَا أُخِذَ بِسَيْفِ الْحَيَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ".

     الْخُلَاصَةُ الشَّرْعِيَّةُ:

إِنَّ بَرَاءَةَ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ تَكُونُ بِاتِّبَاعِ الشَّرْعِ لَا بِالْعَادَاتِ. وَالصَّحِيحُ الَّذِي نَدْعُو إِلَيْهِ هُوَ:

1.   أَنْ يُعْلِنَ أَهْلُ الْمَيِّتِ قَائِلِينَ: "مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ مِمَّنْ لَا نَعْلَمُهُ فَلْيُرَاجِعْنَا".

2.   أَنْ يُبَادِرَ الْوَرَثَةُ لِسَدَادِ الدُّيُونِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَعَقَارِهِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ.

هَذَا مَا بَيَّنَّاهُ لَكُمْ يَوْمَ وَفَاةِ وَالِدِنَا، وَهَذَا مَا نَدِينُ اللَّهَ بِهِ، حِفْظًا لِلْحُقُوقِ وَرَحْمَةً بِالْعِبَادِ.

رَحِمَ اللَّهُ مَوْتَانَا وَمَوْتَاكُمْ، وَجَعَلَنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ

لَا تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ


مبارك التخرج يا فاطمة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات

مبارك التخرج يا فاطمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..

بمشاعر تفيض فرحاً وفخراً، وبقلوب تحمد الله على توفيقه..

أتقدم أنا: الشيخ زهير حميدات

وزوجتي الغالية ( أم محمد )

وبركة دارنا أمي الحبيبة ( سارة )

وجميع أبنائي وبناتي..

بأحر التهاني والتبريكات إلى ابنتنا المصون:

﴿ فاطمة زهير حسن حميدات

أم التوأمين: حور ونور

بمناسبة تخرجها من جامعة القدس المفتوحة

وحصولها على شهادة البكالوريوس في تخصص:

( الإرشاد والصحة النفسية )

نسأل الله أن ينفع بك البلاد والعباد،

وأن يجعل النجاح حليفك دائماً،

وأن يقر بك عين جدتك ووالديك.

ألف ألف مبارك، 

وعقبال الدرجات العليا إن شاء الله

عنهم/ والدك: الشيخ زهير حميدات


2025-12-21

بين بر الوالدين وذروة سنام الإسلام

بَيْنَ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَذِرْوَةِ سَنَامِ الْإِسْلَامِ

فِقْهُ الِاسْتِئْذَانِ لِلْجِهَادِ

كتبه: الشيخ زهير بن حسن حميدات

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ جَاءَتْ بِنِظَامٍ مُحْكَمٍ لِلْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَلَمْ تَتْرُكْ مَجَالًا لِلتَّعَارُضِ بَيْنَ الْمَصَالِحِ إِلَّا وَوَضَعَتْ لَهُ مِيزَانًا دَقِيقًا؛ وَمِنْ أَبْرَزِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهَا: حُكْمُ اسْتِئْذَانِ الْوَالِدَيْنِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَلِلْإِجَابَةِ عَنْ هَذَا، لَا بُدَّ مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ حَالَتَيْنِ رَئِيسَتَيْنِ يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِتَغَيُّرِهِمَا.

v   أَوَّلًا: حَالَةُ وُجُوبِ الِاسْتِئْذَانِ (جِهَادُ الطَّلَبِ):

إِذَا كَانَ الْجِهَادُ "فَرْضَ كِفَايَةٍ"؛ وَهُوَ قِتَالُ الْعَدُوِّ فِي عُقْرِ دَارِهِ (ابْتِدَاءً)، أَوْ فِي حَالِ وُجُودِ مَنْ يَكْفِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِسَدِّ الثَّغْرِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْوَالِدَيْنِ، وَيَحْرُمُ الْخُرُوجُ دُونَ إِذْنِهِمَا.

وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ "فَرْضُ عَيْنٍ" لَازِمٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَمَّا الْجِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَهُوَ "فَرْضُ كِفَايَةٍ"؛ وَالْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ تَقْضِي بِتَقْدِيمِ فَرْضِ الْعَيْنِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». فَعَدَّ النَّبِيُّ ﷺ رِعَايَةَ الْوَالِدَيْنِ وَالْقِيَامَ عَلَى خِدْمَتِهِمَا جِهَادًا مُقَدَّمًا عَلَى الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ الَّذِي لَمْ يَتَعَيَّنْ.

v   ثَانِيًا: حَالَةُ سُقُوطِ الِاسْتِئْذَانِ (جِهَادُ الدَّفْعِ):

يَسْقُطُ حَقُّ الْوَالِدَيْنِ فِي الْإِذْنِ، وَيَصِيرُ الْخُرُوجُ وَاجِبًا وَلَوْ مَنَعَا، إِذَا تَحَوَّلَ الْجِهَادُ إِلَى "فَرْضِ عَيْنٍ". وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِقْهِيَّةٍ اتَّفَقَ عَلَيْهَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ:

1.   إِذَا حَضَرَ الْمُسْلِمُ الصَّفَّ: إِذَا الْتَقَى الْجَيْشَانِ وَبَدَأَ الْقِتَالُ؛ فَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الْأَنْفَال: 15].

2.   إِذَا دَاهَمَ الْعَدُوُّ بَلَدًا: إِذَا هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَجَبَ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الدِّيَارِ الدِّفَاعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ، فَيَصِيرُ الْجِهَادُ وَاجِبًا عَيْنِيًّا كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ.

3.   إِذَا اسْتَنْفَرَ الْإِمَامُ: إِذَا عَيَّنَ وَلِيُّ الْأَمْرِ (الْحَاكِمُ) شَخْصًا بِعَيْنِهِ، أَوْ أَمَرَ بِالنَّفِيرِ الْعَامِّ؛ وَجَبَ الْخُرُوجُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

خُلَاصَةُ الْقَوْلِ: إِنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ الرَّحْمَةِ وَالْحِكْمَةِ؛ فَقَدْ حَفِظَ لِلْوَالِدَيْنِ مَكَانَتَهُمَا السَّامِيَةَ فَلَمْ يُجِزْ تَرْكَهُمَا لِأَمْرٍ كِفَائِيٍّ، وَحَفِظَ لِلْأُمَّةِ بَيْضَتَهَا فَلَمْ يُعَلِّقِ الدِّفَاعَ عَنْهَا عَلَى إِذْنِ أَحَدٍ إِذَا دَهَمَ الْخَطَرُ. فَمَنْ أَرَادَ الْخَيْرَ فَلْيَلْتَزِمْ بِهَذِهِ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ، فَبِهَا تَسْتَقِيمُ الْأُمُورُ وَيَعْظُمُ الْأَجْرُ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ

لَا تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ


2025-12-20

خطبة إشهار زواج ( إسماعيل من أسماء )

خُطْبَةُ إِشْهَارِ زَوَاج

﴿ إِسْمَاعِيل مِنْ أَسْمَاء

أَلْقَاهَا: الشَّيْخُ زُهَيْرُ بْنُ حَسَنِ حُمَيْدَات

عَنْ آلِ حُمَيْدَات الْكِرَامِ

يوم الجمعة: 28/جمادى الثانية/1447هـ (19/12/2025م)

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ حَقٍّ وَتَوْحِيدٍ، وَإِقْرَارَ صِدْقٍ وَتَمْجِيدٍ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَمُبَلِّغُ الحَقِّ، بَعَثَهُ اللَّهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ. صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحْبِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَاقْتَفَى أَثَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ..

أَيُّهَا الْحُضُورُ الْكَرِيمُ،

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102).

وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1).

وَيَقُولُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71).

وَلَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ الزَّوَاجَ بِآيَةٍ بَلِيغَةٍ، تَصِفُ الزَّوْجَيْنِ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتْرٌ وَغِطَاءٌ وَدِفْءٌ وَزِينَةٌ لِلْآخَرِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة: 187).

وَحَثَّنَا نَبِيُّنَا الْكَرِيمُ عَلَى حُسْنِ الْاِخْتِيَارِ، فَقَالَ ﷺ:

((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

وَمَعْنَى (تَرِبَتْ يَدَاكَ): أَيِ الْتَصَقَتْ بِالتُّرَابِ مِنَ الْفَقْرِ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ، وَهُوَ حَثٌّ شَدِيدٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى اخْتِيَارِ ذَاتِ الدِّينِ.

أَيُّهَا الْحَفْلُ الْكَرِيمُ،

يَا وُجُوهَ الْخَيْرِ مِنْ عَشِيرَةِ (آلِ الْحِيحِ) الْكِرَامِ، وَيَا عَزْوَتَنَا وَأَهْلَنَا مِنْ (آلِ حُمَيْدَات)، وَجَمِيعَ مَنْ شَرَّفَنَا بِالْحُضُورِ مِنَ الْأَنْسِبَاءِ وَالْأَصْدِقَاءِ وَالْجِيرَانِ، وَكُلَّ مَنْ حَضَرَ لِيُشَارِكَنَا فَرْحَتَنَا هَذِهِ.. حَيَّاكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، وَطِبْتُمْ وَطَابَ مَمْشَاكُمْ.

لَقَدِ اجْتَمَعْنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ، لَيْسَ لِنَخْطُبَ وُدًّا قَدْ وُصِلَ، وَلَا لِنَعْقِدَ عَقْدًا قَدْ أُبْرِمَ؛ فَبِفَضْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ، تَمَّ عَقْدُ نِكَاحِ ابْنِنَا الشَّابِّ (إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّد حَسَن حُمَيْدَات) عَلَى ابْنَتِكُمُ الْمَصُونِ (أَسْمَاءَ سَمِيح الْحِيحِ) يَوْمَ أَمْسِ الْخَمِيسِ، عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَبِالْمَهْرِ وَالشُّرُوطِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحَتْ شَرْعًا وَعُرْفًا زَوْجَةً لَهُ.

وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَالْمَنْطِقَ يَقُولَانِ: "لَا يُطْلَبُ مَا هُوَ حَاصِلٌ"، فَإِنَّ وُقُوفَنَا الْيَوْمَ لَيْسَ وُقُوفَ "طَلَبٍ وَإِيجَابٍ"، وَإِنَّمَا هُوَ وُقُوفُ "إِشْهَارٍ وَفَرَحٍ وَشُكْرٍ"؛ امْتِثَالًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِعْلَانِ النِّكَاحِ، وَتَوْثِيقًا لِعُرَى الْمَحَبَّةِ بَيْنَ الْعَائِلَتَيْنِ.

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ،

إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الزَّوَاجَ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ حِينَ قَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، وَجَعَلَهُ سَبَبًا لِلتَّعَارُفِ بَيْنَ النَّاسِ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾؛ وَهَا نَحْنُ الْيَوْمَ نَرَى مِصْدَاقَ هَذِهِ الْآيَاتِ، حَيْثُ تَلَاقَتِ الْقُلُوبُ، وَتَوَحَّدَتِ الْعَائِلَتَانِ، وَأَصْبَحْنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَائِلَةً وَاحِدَةً.

وَلَقَدْ كَانَ مِنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ لِابْنِنَا إِسْمَاعِيلَ أَنِ اخْتَارَ هَذَا الْبَيْتَ الطَّيِّبَ، بَيْتَ أَخِينَا الْفَاضِلِ الشَّيْخِ سَمِيح الْحِيحِ (أَبُو يَزَن)، هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي نَعْرِفُهُ بِالتَّقْوَى وَالصَّلَاحِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَالسُّمْعَةِ الطَّيِّبَةِ بَيْنَ النَّاسِ. وَإِنَّنَا عِنْدَمَا طَلَبْنَاكُمْ لِلنَّسَبِ وَالْمُصَاهَرَةِ كَانَ لِمَا عَلِمْنَاهُ عَنْكُمْ وَعَنْ بَيْتِكُمُ الْكَرِيمِ مِنَ الدِّينِ وَالِالْتِزَامِ، وَلِمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ أَنَّ ابْنَتَكُمْ (أَسْمَاءَ) الطَّاهِرَةَ الْعَفِيفَةَ نَشَأَتْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فِي كَنَفِ وَالِدٍ صَالِحٍ وَأُسْرَةٍ مُبَارَكَةٍ، وَكَذَلِكَ نَحْسَبُ ابْنَنَا (إِسْمَاعِيلَ) مِنْ أَهْلِ الْخُلُقِ وَالدِّينِ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُمْ.

وَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ أَمَامَ هَذَا الْجَمْعِ الْكَرِيمِ: إِنَّ ابْنَتَكُمْ (أَسْمَاءَ) هِيَ أَمَانَةٌ فِي رِقَابِنَا، وَفِي سُوَيْدَاءِ قُلُوبِنَا. وَاعْلَمُوا يَا كِرَامُ، أَنَّهَا لَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا إِلَى بَيْتٍ غَرِيبٍ، بَلْ سَتَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا، وَمِنْ بَيْتِ مَنْ أَعَزَّهَا وَأَكْرَمَهَا إِلَى بَيْتِ مَنْ سَيُحَافِظُ عَلَى عِزِّهَا وَكَرَامَتِهَا، فَهِيَ ابْنَتُنَا كَمَا هِيَ ابْنَتُكُمْ، وَلَقَدْ صِرْنَا بِمُصَاهَرَتِكُمْ أَهْلًا وَعَشِيرَةً وَاحِدَةً.

نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْقَدِيرَ أَنْ يُبَارِكَ لَهُمَا، وَيُبَارِكَ عَلَيْهِمَا، وَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي خَيْرٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ بَيْتَهُمَا عَامِرًا بِالذِّكْرِ وَالطَّاعَةِ وَالْمَوَدَّةِ.

﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.

بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ جَمِيعًا، وَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا عَلَى حُضُورِكُمْ وَحُسْنِ اسْتِمَاعِكُمْ، وَمُشَارَكَتِكُمْ فَرْحَتَنَا هَذِهِ.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

صرخة الحق وفجيعة الدم { نداء عاجل إلى أهلنا في بيت أمر }

بسم الله الرحمن الرحيم صَرْخَةُ الْحَقِّ وَفَجِيعَةُ الدَّم نِدَاءٌ عَاجِلٌ إِلَى أَهْلِنَا فِي بَلْدَةِ بَيْت أُمَّر كَتَبَهُ الشَّيْ...