خَطَرُ الذَّوَبَانِ فِي أَعْيَادِ الْكُفَّار
{ بَيْنَ يَدَيِ رَأْسِ السَّنَة.. وَقْفَةٌ مَعَ
الْهُوِيَّةِ وَالْعَقِيدَة }
خُطْبَةُ الْجُمُعَة
للشَّيْخ: زُهَيْرِ بْنِ حَسَنِ حُمَيْدَات
الْخُطْبَةُ الْأُولَى..
الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالْعِزِّ وَالْبَقَاء..
وَقَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ وَالْفَنَاء..
وَجَعَلَ الْإِسْلَامَ عِصْمَةً لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ مِنَ
الْأَهْوَاء..
أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدَ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ
فَالْتَزَمَه..
وَعَرَفَ الْبَاطِلَ فَاجْتَنَبَه..
وَأَيْقَنَ أَنَّ الْعِزَّةَ فِي اتِّبَاعِ الْوَحْيِ
الْمُنَزَّل..
وَأَنَّ الذِّلَّةَ فِي تَقْلِيدِ الْغَرْبِ الْمُبَدَّل..
الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي جَعَلَ لَنَا أَعْيَادًا تُرْضِيه..
وَحَمَانَا مِنْ شَعَائِرِ الشِّرْكِ وَمَعَاصِيه..
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ
لَه..
إِلَهٌ وَاحِد..
فَرْدٌ صَمَد..
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد..
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد..
شَهَادَةً تَقْطَعُ دَابِرَ الشِّرْكِ وَالتَّنْدِيد..
وَتُعْلِنُ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عِيدٍ يُخَالِفُ التَّوْحِيد..
نَشْهَدُ أَنَّهُ اللهُ الَّذِي تَنَزَّهَ عَنِ الصَّاحِبَةِ
وَالْوَلَد..
وَتَعَالَى عَنِ الشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ وَالسَّنَد..
لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون..
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُه..
إِمَامُ الْمُوَحِّدِين..
وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِين..
الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ ظُلُمَاتِ
التَّبَعِيَّةِ وَالْجَاهِلِيَّة..
إِلَى نُورِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّة..
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه..
الَّذِينَ كَانُوا أَصْلَبَ النَّاسِ دِينَا..
وَأَوْضَحَهُمْ سَبِيلَا..
فَمَا دَاهَنُوا فِي عَقِيدَة..
وَلَا جَامَلُوا فِي شَرِيعَة..
وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّين..
أَمَّا بَعْد..
فَيَا عِبَادَ الله..
اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِه..
وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى..
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ فِي زَمَنٍ تَتَخَطَّفُكُمُ الْفِتَنُ فِيهِ
مِنْ كُلِّ جَانِب..
وَتَتَزَاحَمُ فِيهِ الشُّبُهَاتُ لِتَسْرِقَ مِنْكُمْ أَغْلَى مَا
تَمْلِكُون..
أَلَا وَهُوَ الْعَقِيدَةُ وَالْهُوِيَّة..
أَيُّهَا الْمُسْلِمُون..
هَا نَحْنُ نَقِفُ الْيَوْمَ عَلَى أَعْتَابِ نِهَايَةِ عَامٍ
إِفْرَنْجِيٍّ وَبِدَايَةِ آخَر..
وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ سَنَة..
تَتَكَرَّرُ الْمَأْسَاةُ نَفْسُهَا..
وَيَنْكَأُ الْجُرْحُ نَفْسُه..
حَيْثُ نَرَى مَظَاهِرَ يَنْدَى لَهَا الْجَبِين..
وَتَتَفَطَّرُ لَهَا الْقُلُوبُ الْمُؤْمِنَة..
نَرَى فِئَامًا مِنْ بَنِي جِلْدَتِنَا..
مِمَّنْ يَنْتَسِبُونَ لِلْإِسْلَامِ اسْمًا..
وَيَعِيشُونَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا..
يُهَرْوِلُونَ بِكُلِّ سَذَاجَةٍ وَسَطْحِيَّةٍ لِلْمُشَارَكَةِ
فِي أَعْيَادِ الْكُفَّار..
رَأْسِ السَّنَةِ وَالْكُرِيسْمَاس..
يَتَسَابَقُونَ لِشِرَاءِ أَشْجَارِ الْمِيلَاد..
وَيُلْبِسُونَ أَطْفَالَهُمْ مَلَابِسَ بَابَا نُوِيل..
وَيَتَبَادَلُونَ التَّهَانِيَ وَالتَّبْرِيكَات..
وَيَسْهَرُونَ اللَّيَالِيَ الطِّوَالَ فِي صَخَبٍ وَمُجُون..
مُقَلِّدِينَ النَّصَارَى فِي كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَة..
حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة..
مِصْدَاقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم..
لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ..
شِبْرًا بِشِبْر..
وَذِرَاعًا بِذِرَاع..
حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوه..
يَا سُبْحَانَ الله!
أَلِهَذَا الْحَدِّ هَانَتْ عَلَيْنَا عَقِيدَتُنَا؟!
أَلِهَذَا الْحَدِّ ذَابَتْ شَخْصِيَّتُنَا الْإِسْلَامِيَّةُ فِي
بُوتَقَةِ الْغَرْب؟!
هَذَا الْمَوْضُوعُ يَا عِبَادَ الله..
لَيْسَ مُجَرَّدَ مَوْضُوعٍ فَرْعِيٍّ أَوْ هَامِشِيّ..
بَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ يَمَسُّ جَوْهَرَ التَّوْحِيد..
لِذَلِكَ كَانَ لِزَامًا عَلَيْنَا أَنْ نَقِفَ الْيَوْمَ وَقْفَةَ
تَأْصِيلٍ وَتَحْذِير..
لِكَشْفِ اللِّثَامِ عَنْ خَطَرِ هَذَا الذَّوَبَانِ الْمُخِيف..
يَا مَنْ تَحْتَفِلُ مَعَهُم..
هَلْ سَأَلْتَ نَفْسَكَ يَوْمًا عَلَى مَاذَا يَحْتَفِلُ هَؤُلَاء؟
هَلْ هُوَ عِيدٌ وَطَنِيّ؟
هَلْ هُوَ مُنَاسَبَةٌ اجْتِمَاعِيَّة؟
هَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَغْيِيرِ رَقْمٍ فِي التَّقْوِيم؟
كَلَّا وَالله!
إِنَّهُمْ يَحْتَفِلُونَ بِمُنَاسَبَةٍ دِينِيَّةٍ شِرْكِيَّةٍ
مَحْضَة..
هُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي هَذَا الْيَوْمِ وُلِدَ الرَّبُّ
أَوِ ابْنُ الرَّبّ..
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرَا..
فَأَنْتَ عِنْدَمَا تُشَارِكُهُم..
أَوْ تُهَنِّئُهُم..
فَإِنَّكَ تُشَارِكُ فِي مَرَاسِمِ شَتْمِ اللهِ فِي أَرْضِه!
نَعَمْ.. لَا تَتَعَجَّبْ مِنْ قَسْوَةِ الْعِبَارَة..
إِنَّ نِسْبَةَ الْوَلَدِ لِلهِ هِيَ شَتِيمَةٌ وَمَسَبَّةٌ
لِذَاتِهِ الْعَلِيَّة..
فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ..
كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِك..
وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِك..
أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا..
وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ
وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَد..
تَأَمَّلْ يَا عَبْدَ الله..
رَبُّكَ يَقُولُ هَذِهِ شَتِيمَةٌ لِي!
وَأَنْتَ تَذْهَبُ لِتُبَارِكَ لَهُمْ فِيهَا؟!
تَخَيَّلْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ حَفْلًا لِيَسُبَّ فِيهِ
أَبَاكَ أَوْ أُمَّك..
هَلْ كُنْتَ تَذْهَبُ إِلَيْهِ مُبْتَسِمًا..
تَحْمِلُ الْهَدَايَا وَالْوُرُودَ لِتَقُولَ لَهُ كُلُّ عَامٍ
وَأَنْتَ بِخَيْر؟!
أَبُوكَ وَأُمُّكَ أَغْلَى عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ..
فَكَيْفَ بِاللهِ رَبِّ الْعَالَمِين؟!
كَيْفَ بِالْوَاحِدِ الْأَحَد؟!
لَقَدْ صَوَّرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ هَوْلَ هَذِهِ الْجَرِيمَةِ
الْعَقَدِيَّةِ فِي مَشْهَدٍ تَقْشَعِرُّ لَهُ الْأَبْدَانُ وَتَشِيبُ لَهُ
الرُّؤُوس..
قَالَ تَعَالَى..
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا..
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدَّا..
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ
وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدَّا..
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا..
السَّمَاوَاتُ تِلْكَ الْأَجْرَامُ الْعَظِيمَةُ تَكَادُ
تَتَمَزَّقُ غَضَبًا لِله!
وَالْأَرْضُ هَذِهِ الْكُتْلَةُ الصُّلْبَةُ تَكَادُ تَنْشَقُّ
وَتَبْتَلِعُ مَنْ عَلَيْهَا غَيْرَةً لِحَقِّ الله!
وَالْجِبَالُ الرَّوَاسِي تَكَادُ تَنْهَارُ وَتَصِيرُ دَكَّا!
كُلُّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ تَغْضَبُ لِلتَّوْحِيد..
وَيَأْتِي الْمُسْلِمُ الْمِسْكِينُ بَارِدَ الْقَلْبِ مَيِّتَ
الْإِحْسَاس..
لِيَحْتَفِلَ مَعَهُم..
وَيَرْقُصَ مَعَهُم..
وَيَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِمُ الْمُعَدِّ لِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ
الشِّرْكِيَّة!
أَيْنَ الْعَقِيدَة؟!
أَيْنَ الْغَيْرَة؟!
أَيْنَ تَعْظِيمُ اللهِ فِي الْقُلُوب؟!
وَلَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ كَلِمَتَهُ
الْمُدَوِّيَةَ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُكْتَبَ بِمَاءِ الذَّهَب..
وَأَمَّا التَّهْنِئَةُ بِشَعَائِرِ الْكُفْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ
فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاق..
وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُهَنِّئَهُ بِسُجُودِهِ لِلصَّلِيب..
بَلْ ذَلِكَ أَعْظَمُ إِثْمًا عِنْدَ اللهِ وَأَشَدُّ مَقْتًا مِنَ
التَّهْنِئَةِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَتْلِ النَّفْسِ وَارْتِكَابِ الْفَرْجِ
الْحَرَام..
نَعَمْ.. لِأَنَّ الذُّنُوبَ كَالْخَمْرِ وَالزِّنَا مَعَاصٍ..
أَمَّا التَّهْنِئَةُ بِأَعْيَادِهِمْ فَهِيَ إِقْرَارٌ لِلْكُفْرِ
وَرِضًى بِه..
عِبَادَ الله..
إِنَّ الِانْدِفَاعَ الْأَعْمَى خَلْفَ رَأْسِ السَّنَةِ
وَالْكُرِيسْمَاسِ لَيْسَ مُجَرَّدَ رَغْبَةٍ فِي الْفَرَح..
بَلْ هُوَ عَرَضٌ لِمَرَضٍ نَفْسِيٍّ خَطِيرٍ اسْمُهُ الْهَزِيمَةُ
النَّفْسِيَّة..
إِنَّهُ الشُّعُورُ بِالدُّونِيَّةِ وَالنَّقْصِ أَمَامَ
الْغَرْب..
عِنْدَمَا يَرَى الْمُسْلِمُ الْمُهَزُومُ أَنَّ الْغَرْبَ قَدْ
تَفَوَّقَ فِي التِّكْنُولُوجْيَا وَالسِّلَاح..
يَظُنُّ بِوَهْمِهِ أَنَّ سَبَبَ تَفَوُّقِهِمْ هُوَ
أَعْيَادُهُم..
وَتَقَالِيدُهُم..
وَطَرِيقَةُ حَيَاتِهِم..
فَيُسَارِعُ إِلَى تَقْلِيدِهِمْ فِي الْقُشُورِ وَالرَّذَائِل..
ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ بِذَلِكَ سَيَلْحَقُ بِرَكْبِ الْحَضَارَة..
لَقَدْ شَخَّصَ هَذَا الدَّاءَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ خَلْدُونَ فِي
مُقَدِّمَتِهِ الشَّهِيرَةِ حِينَ قَال..
الْمَغْلُوبُ مُولَعٌ أَبَدًا بِالِاقْتِدَاءِ بِالْغَالِبِ فِي
شِعَارِهِ وَزِيِّهِ وَنِحْلَتِهِ وَسَائِرِ أَحْوَالِه..
يَرَى الْمُسْلِمُ شَجَرَةَ الْمِيلَادِ رَمْزًا لِلرُّقِيّ..
وَيَرَى سُنَّةَ النَّبِيِّ رَمْزًا لِلتَّخَلُّف!
يَرَى قُبَّعَةَ بَابَا نُوِيل عَلَامَةً عَلَى الِانْفِتَاح..
وَيَرَى الْحِجَابَ وَالْعِفَّةَ عَلَامَةً عَلَى الِانْغِلَاق!
يَا لَلْهَوَان!
نُقَلِّدُهُمْ فِي سَفَاسِفِ الْأُمُور..
وَفِي خُرَافَاتِهِم..
وَفِي انْحِلَالِهِم..
هَلْ هَذَا هُوَ التَّحَضُّر؟
أَنْ نَسِيرَ خَلْفَ أُمَّةٍ قَدِ انْتَكَسَتْ فِطْرَتُهَا..
فَشَرَّعَتْ زَوَاجَ الْمِثْلِيِّين..
وَفَكَّكَتِ الْأُسْرَة..
وَأَبَاحَتِ الرَّذِيلَةَ بِكُلِّ صُوَرِهَا؟!
أَهَؤُلَاءِ قُدْوَة؟!
أَمْ هُمْ كَمَا وَصَفَهُمُ الله..
أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ..
الْعِزَّةُ يَا شَبَابَ الْأُمَّةِ لَا تُسْتَجْدَى عَلَى
أَعْتَابِ الْغَرْب..
الْعِزَّةُ فِي كِتَابِ الله..
الْعِزَّةُ فِي اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّم..
وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ
الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُون..
وَإِذَا تَرَكْنَا الْعَقِيدَةَ وَالنَّفْسَ جَانِبًا فَلْنَنْظُرْ
إِلَى الْوَاقِع..
أَيُّهَا الْمُحْتَفِلُونَ بِرَأْسِ السَّنَة..
أَلَا تَخْجَلُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ
إِخْوَانَكُمْ فِي غَزَّةَ وَالسُّودَانِ وَبِقَاعِ الْأَرْضِ يُذْبَحُون؟!
فِي غَزَّةَ..
السَّمَاءُ لَا تُمْطِرُ أَلْعَابًا نَارِيَّةً لِلِاحْتِفَال..
بَلْ تُمْطِرُ فَسْفُورًا وَنَارًا تُحْرِقُ الْجُلُود..
فِي غَزَّةَ..
لَا يُوجَدُ دِيكٌ رُومِيٌّ وَلَا وَلَائِمُ فَاخِرَة..
بَلْ هُنَاكَ جُوعٌ يَفْتِكُ بِالْأَمْعَاء..
وَعَطَشٌ يُشَقِّقُ الشِّفَاه..
كَيْفَ يَطِيبُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَرْقُصَ عَلَى أَشْلَاءِ
إِخْوَانِه؟!
كَيْفَ تَمْتَدُّ يَدُكَ لِشِرَاءِ زِينَةِ الْمِيلَاد..
وَإِخْوَانُكَ لَا يَجِدُونَ أَكْفَانًا لِمَوْتَاهُم؟!
إِنَّ الِاحْتِفَالَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الظُّرُوفِ لَيْسَ
مُجَرَّدَ حَرَامٍ شَرْعِيّ..
بَلْ هُوَ سُقُوطٌ أَخْلَاقِيٌّ وَمَوْتٌ لِلضَّمِير..
إِنَّهُ إِعْلَانٌ لِلْبَرَاءَةِ مِنْ جَسَدِ الْأُمَّة..
أَيْنَ شُعُورُ الْأُخُوَّة؟
أَيْنَ الْأَلَمُ لِمُصَابِ الْمُسْلِمِين؟
إِنَّ الْغَرْبَ الَّذِي تُقَلِّدُونَهُ هُوَ الَّذِي يُمِدُّ
الْقَاتِلَ بِالسِّلَاح..
وَهُوَ الَّذِي يُعْطِي الْغِطَاءَ السِّيَاسِيَّ لِلْإِبَادَة..
فَهَلْ نُكَافِئُهُمْ بِالِاحْتِفَالِ بِأَعْيَادِهِم؟!
يَا لَلْعَجَب!
هُمْ يَقْتُلُونَنَا بِصَوَارِيخِهِم..
وَنَحْنُ نُحْيِي أَعْيَادَهُمْ فِي دِيَارِنَا!
أَيُّ ذُلٍّ هَذَا؟!
أَيُّهَا الْآبَاء..
أَيَّتُهَا الْأُمَّهَات..
بُيُوتُكُمْ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُم..
لَا تَكُونُوا إِمَّعَات..
لَا تَسْمَحُوا لِهَذِهِ الثَّقَافَةِ الدَّخِيلَةِ أَنْ
تَخْتَرِقَ حُصُونَكُم..
عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ الْهُوِيَّة..
قُولُوا لَهُم نَحْنُ مُسْلِمُون..
نَحْنُ مُخْتَلِفُون..
نَحْنُ مُمَيَّزُون..
قُولُوا لِلطِّفْلِ يَا بُنَيَّ هَذَا الْعِيدُ لَيْسَ لَنَا..
نَحْنُ لَنَا عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى..
أَعْيَادُ طَاعَةٍ وَتَوْحِيد..
لَا تَشْتَرُوا لَهُمْ شَجَرَةَ الْمِيلَادِ إِرْضَاءً
لِرَغَبَاتِهِم..
فَتَكْسِرُوا حَاجِزَ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ فِي قُلُوبِهِم..
إِذَا نَشَأَ الطِّفْلُ عَلَى حُبِّ أَعْيَادِ الْكُفَّار..
نَشَأَ عَلَى حُبِّهِم..
وَمَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُم..
هَلْ تُرِيدُونَ أَنْ يُحْشَرَ فَلَذَاتُ أَكْبَادِكُمْ مَعَ مَنْ
قَالَ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَة؟!
أَيُّهَا التُّجَّار..
اتَّقُوا اللهَ فِي مَكَاسِبِكُم..
لَا تَبِيعُوا لَوَازِمَ هَذِهِ الْأَعْيَاد..
لَا تَبِيعُوا أَشْجَارَ الْكُرِيسْمَاس وَلَا تَمَاثِيلَ بَابَا
نُوِيل..
هَذَا الْمَالُ الَّذِي يَأْتِي مِنْ تَرْوِيجِ شَعَائِرِ
الْكُفْرِ هُوَ مَالٌ سُحْت..
لَا بَرَكَةَ فِيه..
لَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى إِخْوَانِكُم..
الرِّزْقُ بِيَدِ الله..
وَمَا عِنْدَ اللهِ لَا يُنَالُ بِمَعْصِيَتِه..
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا..
وَأَنَا يَعْتَصِرُ قَلْبِي الْأَلَمُ عَلَى حَالِ هَذِهِ
الْأُمَّة..
وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ
وَتُوبُوا إِلَيْهِ..
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم..
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَة..
الْحَمْدُ لِلهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيه..
كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى..
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ
لَه..
الْوَلِيُّ الْحَمِيد..
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه..
صَاحِبُ النَّهْجِ الرَّشِيد..
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْوَعِيد..
أَمَّا بَعْد..
فَيَا عِبَادَ الله..
اتَّقُوا اللهَ..
وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّجَاةَ فِي الِاتِّبَاع..
وَالْهَلَاكَ فِي الِابْتِدَاعِ وَالذَّوَبَان..
قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ يَا شَيْخ..
لَقَدْ حَاصَرَتْنَا هَذِهِ الْمَظَاهِرُ فِي كُلِّ مَكَان..
فِي الشَّوَارِعِ وَالْأَسْوَاقِ وَالشَّاشَات..
فَمَاذَا نَفْعَلُ فِي لَيْلَةِ رَأْسِ السَّنَة؟
كَيْفَ نَتَصَرَّفُ لِنَحْمِيَ أَنْفُسَنَا وَأَهْلِينَا؟
الْجَوَابُ عَمَلِيٌّ وَوَاضِح..
يَتَلَخَّصُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَة..
خَالِفُوهُم..
وَإِلَيْكُمْ خُطَّةُ النَّجَاةِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة..
أَوَّلًا..
الْإِمَاتَةُ بِالْإِهْمَال..
تَعَامَلُوا مَعَ لَيْلَةِ رَأْسِ السَّنَةِ كَأَيِّ لَيْلَةٍ
عَادِيَّةٍ جِدًّا مِنْ لَيَالِي الْعَام..
لَا تَخُصُّوهَا بِشَيْءٍ مُطْلَقَا..
لَا تَصْنَعُوا فِيهَا طَعَامًا خَاصًّا كَعْكًا أَوْ حَلْوَى..
وَلَا تَجْتَمِعُوا فِيهَا اجْتِمَاعًا عَائِلِيًّا
اسْتِثْنَائِيًّا..
وَلَا تَسْهَرُوا فِيهَا سَهَرًا مُخْتَلِفَا..
حَتَّى لَوْ كَانَتْ نِيَّتُكُمْ مُخَالَفَةَ الْكُفَّارِ
بِالْعِبَادَة..
فَلَا تَخُصُّوهَا بِعِبَادَةٍ مُحْدَثَةٍ لَمْ تَكُونُوا
تَفْعَلُونَهَا..
لِأَنَّ تَخْصِيصَ الزَّمَانِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ بِدْعَة..
دَعُوا هَذِهِ اللَّيْلَةَ تَمُرُّ بَاهِتَةً مَيِّتَةً فِي
بُيُوتِكُم..
بِلَا ذِكْرٍ وَلَا مَظَاهِر..
ثَانِيًا..
الْعُزْلَةُ الْإِعْلَامِيَّة..
فِي تِلْكَ اللَّيْلَة..
أَطْفِئُوا التِّلْفَاز..
وَأَبْعِدُوا الْهَوَاتِفَ عَنْ أَيْدِي الْأَطْفَال..
لَا تَجْعَلُوا صُوَرَ احْتِفَالَاتِ الْعَالَمِ وَالْمُفَرْقَعَاتِ
وَالرَّقْصِ تَدْخُلُ إِلَى عُقْرِ دَارِكُم..
هَذِهِ الْمَشَاهِدُ تُرَسِّخُ فِي اللَّاعَقْلِ الْبَاطِنِ
لِلطِّفْلِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْفَرَحُ الْعَالَمِيّ..
فَيَنْشَأُ وَفِي قَلْبِهِ شَغَفٌ بِه..
احْمُوا عُيُونَكُمُ وَآذَانَكُمْ مِنَ السَّحْتِ وَالْغِنَاءِ
وَالْفُجُورِ الَّذِي يَعُمُّ الْكَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَات..
ثَالِثًا..
تَذْكِيرُ الْأَهْلِ بِالْعَقِيدَة..
اجْلِسُوا مَعَ أَهْلِكُمْ قَبْلَهَا بِأَيَّام..
وَذَكِّرُوهُمْ بِخَطَرِ هَذِهِ الْأَعْيَاد..
قُولُوا لَهُمْ نَحْنُ لَا نَحْتَفِلُ لِأَنَّ اللهَ لَا يَرْضَى..
وَلَيْسَ لِأَنَّنَا مُعَقَّدُون..
اشْرَحُوا لَهُمْ مَعْنَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد..
ارْبِطُوا قُلُوبَهُمْ بِغَزَّةَ وَمَآسِي الْمُسْلِمِين..
لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ جِدٍّ وَدُعَاء..
لَا وَقْتُ لَهْوٍ وَغِنَاء..
رَابِعًا..
الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّع..
إِذَا كَانَ الْعَالَمُ يَعِجُّ بِالْمَعَاصِي فِي تِلْكَ
السَّاعَات..
وَيُبَارِزُ اللهَ بِالْفُجُور..
فَلْتَكُنْ أَنْتَ فِي خَلْوَتِكَ مَعَ الله..
لَا تَحْتَفِلْ..
وَلَكِنْ كُنْ مَعَ اللهِ بِقَلْبِك..
اسْتَغْفِرْ لِنَفْسِكَ وَلِأُمَّتِك..
سَلِ اللهَ الثَّبَات..
إِنَّ الْقَابِضَ عَلَى دِينِهِ الْيَوْمَ غَرِيب..
وَطُوبَى لِلْغُرَبَاء..
اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى
دِينِك..
اللَّهُمَّ يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِك..
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا
وَمَا بَطَن..
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا
نَعْلَمُه..
وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُه..
اللَّهُمَّ طَهِّرْ بُيُوتَنَا مِنْ رِجْسِ الشَّيَاطِين..
وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنْ تَقْلِيدِ الْكَافِرِين..
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حَلَاوَةَ الْبَرَاءِ مِنَ الشِّرْكِ
وَأَهْلِه..
وَلَذَّةَ الْوَلَاءِ لَكَ وَلِرَسُولِكَ وَلِلْمُؤْمِنِين..
اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا مَيْلًا لِلْبَاطِلِ
وَأَهْلِه..
وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُعْتَزِّينَ بِالْإِسْلَامِ الظَّاهِرِينَ
عَلَى الْحَقّ..
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَانْصُرِ الْمُسْلِمِين..
وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِين..
اللَّهُمَّ كُنْ لِإِخْوَانِنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي غَزَّة..
اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَالَمَ قَدْ خَذَلَهُم..
وَأَنْتَ النَّصِيرُ الَّذِي لَا يَخْذُل..
اللَّهُمَّ صُبَّ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ وَالسَّكِينَةَ صَبَّا..
وَصُبَّ عَلَى أَعْدَائِهِمُ الْعَذَابَ صَبَّا..
اللَّهُمَّ كُنْ لِأَهْلِنَا فِي السُّودَانِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ
يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُك..
اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِين..
وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِين..
وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِين..
وَاشْفِ مَرْضَانَا وَمَرْضَى الْمُسْلِمِين..
اللَّهُمَّ هَذَا حَالُ الْعَالَمِ مُضْطَرِبٌ يَمُوجُ بِالْكُفْرِ
وَالْفُجُور..
فَنَجِّنَا بِرَحْمَتِك..
وَاحْفَظْنَا بِحِفْظِك..
وَاخْتِمْ لَنَا بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ أَجْمَعِين..
اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْغَافِلِينَ الَّذِينَ
اسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانِين..
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ
لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّاب..
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون..
وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِين..
وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِين..
الْمَصْدَر: مُدَوَّنَةُ الشَّيْخِ زُهَيْرِ بْنِ
حَسَنِ حُمَيْدَات..
https://zuhayr-humaydat.blogspot.com/2026/01/blog-post.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق