الصفحات

الصفحات

2003-10-24

استقبال رمضان

استقبال رمضان

عنوان الخطبة : استقبال رمضان.

الخطيب : زهير بن حسن حميدات.

المسجد : عبد الرحمن بن عوف.

الدولة : فلسطين - الخليل - صوريف.

تاريخ الخطبة : 28/شعبان/1424هـ (‏24/ 10/ ‏2003م).

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سيِّئاتِ أَعمالِنا، مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، القائل في كتابه الكريم: {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وصَفِيُّهُ مِنْ خلقِهِ وخليلُه، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ. القائل: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)). فمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا. وبعد :

إخوة الإسلام، هاهي الأيام تطوى يوماً بعد يوم، وأسبوعاً تلو أسبوع، وشهراً يعقبه شهر. تمر بنا من أعمارنا ونفرح بمرورها، وهي تقربنا من آجالنا وتنقص من أعمارنا، والكثير منا في سهو ولهو وغفلة. وهكذا يمر موكب الأيام وكأنه لم يكن بين الرمضانين إلا عشية أو ضحاها، ها هو شهر رمضان قد أقبل، فبأي شيء نستقبل هذا الشهر الفضيل؟ كيف نستقبل رمضان وهو زائر كريم من رب كريم؟

بعد أيام قلائل يبشر المؤمنون بإذن الله بشهر رمضان، {شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِى أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون}. شهر رمضان الذي فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار. نستقبل شهرا لا تحصى فضائله، ولا يحاط بفوائده، والأمة بحاجة ماسة إلى هذا الموسم؛ لينسلخوا منه بعد تمامه مجلوّة قلوبهم، منوّرة بصائرهم، قوية عزائمهم.

أيها المؤمنون، يا خير أمة أُخرجت للناس، لقد أظلنا شهر كريم وموسم عظيم، شهر الخيرات والبركات، شهر المنح والهبات، شهر النفحات والنسمات، شهر محفوف بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، سيد شهور السنة، هذا الشهر الكريم الذي يأتي حاملا معه النفحات الربانية، والعطاءات الإلهية، فتنبه الغافل، وتذكر الناسي، وتجدد همة الذاكر، وتجمع شتات الناس، وتجمع من تفرق من أهل الحي الواحد، خلف إمام واحد، يقرأ لهم آيات ربهم الواحد، يخاطبهم بها، فتذرف دموع الحسرة على التفريط، ودموع الألم على ما مضى من العمر في معصية الله.

معاشر المسلمين، إن من أعظم فرص الحياة أن بلغنا الله هذه الأيام التي نتهيأ فيها لاستقبال شهر رمضان، ونسأله سبحانه أن يبلغنا هذا الشهر العظيم، فكم نعرف من الأهل والإخوان والأقارب والجيران صاموا معنا في العام الماضي، وهم الآن تحت الجنادل والتراب وحدهم، أتاهم الموت، أتاهم هادم اللذات ومفرق الجماعات وآخذ البنين والبنات، فاختطفهم من بين أيدينا، أسكتهم والله فما نطقوا، وأرداهم فما تكلموا، كأنهم والله ما ضحكوا مع من ضحك، ولا أكلوا مع من أكل، ولا شربوا مع من شرب.

عباد الله، يروى عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: ((أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتقاً لرقبته من النار، وكان له مثل أجره، من غير أن ينقص من أجره شيء)). قلنا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على مِزقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، ومن أشبع صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار)).

والصيام _يا عباد الله_ طريق إلى الجنة وباب من أبوابها, قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن للجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون ولا يدخل منه أحد غيرهم)). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: رب منعته الشراب والطعام في النهار فشفعني فيه, ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه, قال: فيُشَفَّعَان)).

وصيام شهر رمضان يمحو الذنوب ويكفر السيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)), وقال عليه الصلاة والسلام: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ما اجتنب الكبائر)). ويقول الرسول: ((للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه)).

واعلموا _أيها الناس_ أن من أجلّ الأعمال وأعظمها في هذا الموسم السنوي صلاة التراويح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)). وأفضل التراويح من كانت مع الإمام حتى ينصرف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) أي له أجر قيام ليلة كاملة. ولا تغفل أيها المسلم عن صلاة آخر الليل، فإن عمر رضي الله عنه يقول: (والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون).

أيها المسلمون، يا أحباب محمدr، لقد جعل الله سبحانه وتعالى جزاء الصيام وأجره عليه سبحانه وتعالى، فكل عبادة من العبادات جعل الله أجرها محدودا كالصلاة والزكاة والحج، إلا الصوم فأجره غير محدود؛ لأنّ الصوم يتجلى فيه الصبر، والله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}، قال النبيr((قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)).

إخوة الإيمان، أيها المسلمون، إن البركات تتنزل في هذا الشهر الكريم فهل من راغب؟ والرحمات تتنزل في هذا الشهر فهل من تائب؟ هذه أنهار الخير وبحاره تتدفق في ليالي هذا الشهر الكريم فأين الجادون؟ هل من مشمر للطاعة، باذل لمهر الحور العين. ليالٍ تمر وتمضي كلمح البصر، ويذهب الجهد والتعب وتبقى حلاوة الطاعة، فهذا الثمن يا خاطب الحور، ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر. صيام وقيام وصدقة وتلاوة قرآن ومجالس ذكر وغير ذلك من أعمال البر والطاعة. والثمن الجنة إن شاء الله.

فماذا تريد بعد ذلك يا عبد الله؟ هل هناك فرصة أعظم من هذه الفرصة؟ هل هناك عرض أفضل من هذا العرض؟ إنها الخسارة والله كل الخسارة، والغبن كل الغبن أن يفوت المرء هذه الفرصة على نفسه ويحرم نفسه هذا الخير العظيم، وهو لا يدري هل يجد فرصة ثانية مثل هذه الفرصة أو لا يجد، فلا إله إلا الله كم من مغبون قد حرم الخير في هذا الشهر المبارك، وكم من خاسر قد ضيع فرصة هذا الشهر الفضيل.

أيها الناس، كيف يقضي الناس رمضان الآن؟ يقضونه بالأفلام والأغاني والموسيقى، هل أنزل الله تبارك وتعالى القرآن في رمضان أم أنزل فيه الأفلام والمسرحيات؟ هل أنزل الله القران في رمضان لنجعل منه شهر توجيه أم شهر ترفيه؟! نسأل الله تعالى أن يعافينا من شر خلقه، ونسأله المعافاة لنا ولكم في الدين والدنيا والآخرة.

عباد الله، توجهوا إلى المولى الكريم واسألوه من فضله العظيم، وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فيا فوز المستغفرين، استغفروا الله.

الخطبة الثانية :

الحمد لله الذي خلّص قلوب عباده المتقين من ظُلْم الشهوات، وأخلص عقولهم عن ظُلَم الشبهات. أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة، وبراهين عظمته القاهرة، وأشكره شكر من اعترف بمجده وكماله، واغترف من بحر جوده وأفضاله.

وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر الأرضين والسماوات، شهادة تقود قائلها إلى الجنات، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الكرام، وأصحابه الفضلاء الثقات، وعلى أتباعهم، وسلم تسليماً كثيراً. وبعد:

أيها المسلمون، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة)).

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا وَيُزَيِّنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ثُمَّ يَقُولُ يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمَئُونَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فَلَا يَخْلُصُوا إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ لَا وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ)).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة)).

فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم هذا موسمكم قد حل، وضيفكم قد أطل، فأين كرم الضيافة وأنتم أهل الكرم؟ وأين البشاشة والفرح وضيفكم خير الضيوف؟.

معشر المسلمين، يا أمة محمدr، أوصيكم ونفسي في هذا الشهر الكريم بوصيتين أرجو الله أن ينفعنا بهما، أما الوصية الأولى: فهي أن تَحمَد الله أيها الصائم على نعمة الله التي أسبغَها عليك، ومنها أن كتَب لك الحياة حتى بلغت رمضان، فتَذكَّر أولئك الذين حنّت أرواحهم واشتاقت أنفسهم لبلوغ رمضان، قد مضى بهم القدَر وانقطع عنهم الأثر فهم اليوم في الأعماق تحت التراب. كانوا يتمنّوَن لقاء هذا الشهر فما بلغوا مُناهم، وما حقّقوا رَجاهم، وأنت أيها العبد قد وفّقك الله لذلك، فاذكر نعمة ربّك عليك، وقُل بلسان الحال والمقام: اللهم لك الحمد أن بلّغتني رمضان، وتذكّر أيضاً أيها الصائم إخواناً لك على الأَسِرّة البيضاء في المُستشفيات قد منعَتهم الأمراض وحالت بينهم وبين الصيام والقيام، تَذكّر هؤلاء الناس الذين ودّوا أن يصوموا فما استطاعوا، وودّوا أن يقوموا فما تمكّنوا، فاذكر أيها العبد ما تتمتّع به من العافية، وانظر إلى جسدك وهو تغمرُه الصحة الغالية، فإذا تَذكرْت ذلك فاسأل الله دوام العافية، واسأله أن يعينك على دوام الطاعة والإنابة إليه. ثم تذكّر أيها العبد أنّ صيامك إنما هو لله فإن جُعت فلله، وان عطشت فلله، فلا تؤثِّر فيه نزَغات الشيطان من الجن والإنس، وتذكّر قول النبي صلى الله عليه وسلم: فيما رواه عن ربه في الحديث القدسي: ((الصيام جُنَّة الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، إني امرؤ صائم)). فاحفظ صيامك أيها المسلم، ولا تجرحه بنزوة كلام أو لحظة غضب أو عبارات غيبة ونميمة أو كذب. ولا تدع سيئاتك وزلات لسانك تذهب حسناتك.

وأما الوصية الثانية: فهي للقائمين. إذا وفّقَك الله لأن تقوم ليالي رمضان فاحرص على أن يكون خروجك من بيتك لصلاة التراويح لله عزّ وجل، لا تُريد إلا وجهه، ولا يكون في قلبك إلا ما أعدّه الله للقائمين. واعلم أنك ما رَفعتَ خطوة وأنت ذاهب إلى المسجد إلا رفعَك الله بها درجة، وما وضعت قدَماً إلا حطّت عنك سيئة، فكم من أُناس وقفوا بين يدي الملك العلاّم وهم في القيام، أوجب الله لهم دار السلام، وكم من أناس اجتهدوا في القيام في جوف الليل فما كان حظُّهم إلاّ التعب والسهر.

فالإخلاص الإخلاص عباد الله، وإيّاك أيها العبد أن تَمَلَّ وأنت قائم، فكم من أُناس يستثقلون آية يسمعونها وهم قيام خَلف إمامهم ولكنهم لا يَملُّون الحديث وهم في مجالس الغيبة والنميمة، فإيّاك أن تَبْخَس أعمالك وأنت لا تَشعر، فاصبروا على قيامكم وتَذكّروا أنه أهون وأخف من قيامكم يوم الحشر بين يدَي ربكم، واحتسبوا أجر القيام عند ربّكم. كما أُوصيكم وأنتم قائمون أن تسمعوا وتُنصِتوا وتتدبّروا في الآيات التي تسمعونها، واعرضوها على أعمالكم؛ فإن وجدتم أنفسكم معها طائعين فاحمَدوا الله واسألوه الثبات على ذلك، وإن وجدتم أنفسكم مُخالفين أو مُقصِّرين فتوبوا إلى ربكم، وأصلحوا ما أفسدتم، وتداركوا ما فاتكم، فَفُرصة هذا الشهر بين أيديكم.

فاللهم بلغنا شهر رمضان، ووفقنا فيه للصيام والقيام، اللهم إنا نسألك أن تعيننا على صيام هذا الشهر الكريم وعلى قيامه، اللهم أعنا فيه على المزيد من ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وعلى تلاوة كلامك العظيم، ونسألك أن تتقبل منا أعمالنا وتبارك لنا فيها يا أرحم الراحمين.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل أول هذا الشهر صلاحاً، وأوسطه فلاحاً، وآخره نجاحاً، اللهم أسمعنا فيه ما يسر نفوسنا، وثبت علينا ديننا وعقولنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، اللهم أيقظنا من سِنة الغفلة، وارحم غربتنا في القبور، وآمنا يوم البعث والنشور، وارحمنا برحمتك يا أرحم الرحمين.

ثم صلوا على خاتم النبيين وإمام المرسلين، فقد أمركم الله بذلك في كتابه المبين فقال عز من قائل: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً}.

عباد الله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}. فاذكروا الله يذكركم, واشكروه على نعمه يزدكم, ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق