نُصْرَةً لإخوانِنا في
جماعةِ ( فَتْحِ الْإِسْلَامِ )
الخطيب: الشيخ زهير بن حسن حميدات.
المسجد: بلال بن رباح.
الدولة: فلسطين، الخليل، صوريف.
تاريخ الخطبة: 18/شعبان/1428هـ (31/8/2007م).
الحَمْدُ للهِ الَّذِي
أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ كِتَابًا نَيِّرًا مُبِينًا، وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ
لِأَوْلِيَائِهِ حَافِظًا مُعِينًا، وَلِأَعْدَائِهِ قَاصِمًا قَاهِرًا مُهِينًا.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، صَادِقَ
الْوَعْدِ أَمِينًا، وَمَن أَلْزَمَهُ اللهُ بِنُصْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتِ
النُّصْرَةُ مِنْ بَعْدِهِ حُكْمًا وَدِينًا، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ
الَّذِينَ حَفِظَ اللهُ بِهِمُ الدِّينَ، وَأَخْزَى بِهِمُ الْمُشْرِكِينَ،
وَبَنَوْا لِلْإِسْلَامِ مَجْدًا وَرُكْنًا رَكِينًا. أَمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،
مُنْذُ أَنْ أَعْلَنَتْ أَمْرِيكَا حَرْبَهَا الصَّلِيبِيَّةَ
عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، قَامَ طَوَاغِيتُ الْعَرَبِ بِتَقْدِيمِ
قَرَابِينَ الْوَلَاءِ وَالطَّاعَةِ لَهَا سِرًّا وَجَهْرًا؛ فَسَخَّرُوا كُلَّ
جُيُوشِهِمْ مِنْ أَجْلِ مُحَارَبَةِ أَيِّ فِئَةٍ مُؤْمِنَةٍ صَادِقَةٍ تَرْفَعُ
رَايَةَ التَّوْحِيدِ، لِتَذُودَ عَنْ دِينِ اللهِ تَعَالَى، وَتَرْفَعَ الذُّلَّ
وَالْهَوَانَ عَنْ أُمَّةِ الْإِسْلَامِ، فَسَارَعَ الطَّوَاغِيتُ وَعَسَاكِرُهُمْ
لِيُثْبِتَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِأَمْرِيكَا أَنَّهُ أَوَّلُ السَّبْقِ فِي
مُحَارَبَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.
وَآخِرُ هَذِهِ الْحُرُوبِ هِيَ حَرْبُهُمْ عَلَى إِخْوَانِنَا فِي
جَمَاعَةِ "فَتْحِ الْإِسْلَامِ" فِي لُبْنَانَ نَصَرَهُمُ اللهُ
تَعَالَى. فَمُنْذُ أَنْ قَامَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمُؤْمِنَةُ بِإِعْلَانِ
أَنَّهَا حَرَكَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ تَسْعَى لِقِتَالِ الْيَهُودِ
وَالصَّلِيبِيِّينَ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَخَلَّتْ فِيهِ أَكْثَرُ الْحَرَكَاتِ
الْإِسْلَامِيَّةِ عَنْ قِتَالِهِمْ وَتَرَكَتْ ذِرْوَةَ سَنَامِ الْإِسْلَامِ،
قَامَ طَوَاغِيتُ لُبْنَانَ وَعَسَاكِرُهُمْ لِيُعْلِنُوا الْحَرْبَ عَلَى
الْإِسْلَامِ مِثْلَ أَسْلَافِهِمْ مِنْ طَوَاغِيتِ الْعَرَبِ؛ فَقَتَلُوا
الشُّيُوخَ وَرَمَّلُوا النِّسَاءَ، وَيَتَّمُوا الْأَطْفَالَ وَهَدَمُوا
الْبُيُوتَ عَلَى سَاكِنِيهَا، كُلُّ هَذَا بِاسْمِ الْحَرْبِ عَلَى الْإِرْهَابِ،
فَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، يَا أَبْنَاءَ أَرْضِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، أَيُّهَا الْمُرَابِطُونَ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ،
تَظَلُّ الْجِرَاحُ تُدْمِي الْقَلْبَ أَسًى وَلَوْعَةً عَلَى
أُمَّةٍ أَصْبَحَتْ بِأَيْدِي الْخَائِنِينَ، وَرَخُصَتْ دِمَاؤُهَا أَيَّمَا
رُخْصٍ. وَإِنْ كَانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدِ ابْتَاعَهُ مَنِ
ابْتَاعَهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ، وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ،
فَإِنَّ دَمَ الْمُسْلِمِ الْيَوْمَ لَمْ يُدْفَعْ فِيهِ ثَمَنٌ أَصْلًا، حَتَّى
الثَّمَنُ الْبَخْسُ، وَلَا دَرَاهِمُ مَعْدُودَةٌ، بَلْ قِيمَتُهُ شَهْوَةُ
الطَّوَاغِيتِ وَأَعْوَانِهِمْ –عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ– وَرَغْبَتُهُمْ فِي
التَّسَلُّطِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِسَفْكِ دِمَائِهِمْ وَالتَّلَذُّذِ
بِمَنْظَرِهَا.
دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ تُسْفَكُ فِي أَرْضِ اللهِ، دِمَاءُ
الْمُسْلِمِينَ تُسْفَكُ فِي لُبْنَانَ وَفِلَسْطِينَ وَالْعِرَاقِ
وَأَفْغَانِسْتَانَ وَغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، دِمَاءُ
الْمُسْلِمِينَ تُسْفَكُ فِي مُخَيَّمِ نَهْرِ الْبَارِدِ، تُسْفَكُ دِمَاءُ
الْمُسْلِمِينَ لِإِرْضَاءِ جِبِلَّاتِ الصَّلِيبِيِّينَ وَعُمَلَائِهِمِ
الْغَادِرِينَ، الَّذِينَ يَحْمِلُونَ بَيْنَ جَنَبَاتِ صُدُورِهِمْ أَنْفُسًا
شِرِّيرَةً، مُجْرِمَةً لَئِيمَةً، تَتَلَذَّذُ بِتَعْذِيبِ الْمُؤْمِنِينَ،
وَتَرْتَاحُ أَنْفُسُهُمْ إِذَا تَأَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ. يُرِيدُونَ تَحْوِيلَ
الْبَشَرِيَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَقُودًا لِشَهَوَاتِهِمْ وَنَزَوَاتِهِمْ،
وَحِمَايَةً لِرَغَبَاتِهِمْ، فِي نَشْوَةٍ خَسِيسَةٍ، فِي نَفْسٍ طَاغِيَةٍ
عِرْبِيدَةٍ مَجْنُونَةٍ، مَجْنُونَةٍ بِالدِّمَاءِ وَبِالْأَشْلَاءِ، أَثْبَتَتْ
ذَلِكَ خِلَالَ عُقُودٍ مِنَ الزَّمَنِ، رَاحَ ضَحِيَّتَهَا آلَافُ الْبَشَرِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،
يَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ،
لَقَدْ تَقَرَّحَتْ أَكْبَادُ الصَّالِحِينَ كَمَدًا مِمَّا يَجْرِي فِي لُبْنَانَ، مَنَاظِرُ مُفْزِعَةٌ مُتَوَالِيَةٌ، وَعَرْبَدَةٌ طَاغُوتِيَّةٌ غَادِرَةٌ، الْقَتْلُ بِطَرِيقَةٍ وَحْشِيَّةٍ تَفُوقُ كُلَّ طَرِيقَةٍ، مُسَلْسَلَاتٌ مِنَ الرُّعْبِ، وَإِرَاقَةُ دِمَاءِ الْأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ وَالشُّيُوخِ بِأَيْدٍ قَذِرَةٍ، لَمْ يَكْفِهِمُ الْقَتْلُ، بَلْ جَاوَزُوهُ إِلَى كُلِّ مَا يُهْلِكُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ، كَمَا هُوَ طَبْعُهُمْ، صُوَرٌ وَآلَامٌ تَصْرَعُ كُلَّ الْجَبَابِرَةِ، فَضْلًا عَنِ الْإِنْسَانِ الْعَادِيِّ، {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة:10].
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، يَا أَحْبَابَ مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَفِي ظِلِّ هَذِهِ الْمِحْنَةِ الْعَظِيمَةِ
الَّتِي يَمُرُّ بِهَا إِخْوَانُنَا الْمُجَاهِدُونَ فِي لُبْنَانَ، شَاهَدْنَا كَثِيرًا
مِنَ الْمُسْلِمِينَ الِانْهزَامِيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَكْفِهِمْ تَخَلِّيهِمْ
عَنْ نُصْرَةِ إِخْوَانِهِمْ، بَلْ ذَهَبُوا يَصِفُونَ كُلَّ فِئَةٍ مُؤْمِنَةٍ
تُقَاتِلُ الطَّوَاغِيتَ كَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى، يَصِفُونَهَا بِأَنَّهَا
فِئَةُ إِرْهَابٍ تَسْعَى إِلَى إِفْسَادِ الْبِلَادِ. تَبًّا لِقَوْلِهِمْ مَا
أَفْسَدَهُمْ وَمَا أَفْسَدَ قَوْلَهُمْ! وَمَنْ أَفْسَدَ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ
غَيْرُ الطَّوَاغِيتِ؟! وَأَيُّ فَسَادٍ عَلَى الْأَرْضِ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنْ
فَسَادِ حَاكِمِيَّةِ الطَّاغُوتِ؟! وَأَيْنَ هَؤُلَاءِ الِانْهزَامِيُّونَ مِنْ
بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ؛ يَدُبُّ فِيهَا التَّنْصِيرُ مِنَ النَّصَارَى
الصَّلِيبِيِّينَ، وَيَدُبُّ فِيهَا التَّشَيُّعُ مِنْ أَحْفَادِ ابْنِ
الْعَلْقَمِيِّ، وَلَا يُحَرِّكُونَ سَاكِنًا، يَتَوَاجَدُونَ بَيْنَنَا بِصِفَةِ
مُرَاقِبٍ؛ وَكَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ.
وَقَاتَلَ اللهُ إِعْلَامَ حُكُومَاتِ
الرِّدَّةِ الَّتِي صَوَّرَتْ أَبْطَالَ "فَتْحِ الْإِسْلَامِ" عَلَى
أَنَّهُمْ عِصَابَاتُ سَلْبٍ وَنَهْبٍ وَقَتَلَةٌ وَلُصُوصٌ وَمُجْرِمُونَ، وَمَا
هُمْ كَذَلِكَ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْأَحْبَابُ،
لَقَدْ أَعْلَنَتْ جَمَاعَةُ "فَتْحِ
الْإِسْلَامِ" أَنَّ مَنْهَجَهَا كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِفَهْمِ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ صَحَابَةٍ
وَتَابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ، وَأَنَّهَا لَنْ تَحِيدَ عَنْهَا قَيْدَ أَنْمُلَةٍ،
وَأَنَّ عَقِيدَتَهُمْ صَافِيَةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا، وَلَا يَشُوبُهَا تَعْطِيلٌ
وَلَا تَكْيِيفٌ وَلَا تَمْثِيلٌ وَلَا تَشْبِيهٌ وَلَا إِرْجَاءٌ، وَهِيَ
الْمَبْسُوطَةُ فِي كُتُبِ أَعْلَامِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ
بْنِ حَنْبَلٍ وَابْنِهِ عَبْدِ اللهِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ
وَتِلْمِيذِهِ الْقَيِّمِ ابْنِ الْقَيِّمِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُمُ اللهُ.
فَهِيَ إِذًا ثُلَّةٌ مُؤْمِنَةٌ، عَلَى نَهْجِ
أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَرْنُو إِلَى
تَحْكِيمِ شَرْعِ اللهِ، هَدَفُهَا تَحْرِيرُ فِلَسْطِينَ وَالْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى مِنْ رِجْسِ الْيَهُودِ. وَنَحْنُ عَلَى مَا أَعْلَنُوا نُؤَاخِيهِمْ،
وَبِهِ نَنْصُرُهُمْ وَنَدْعُو لِنُصْرَتِهِمْ، وَبِسَبَبِهِ أُعْلِنَتِ الْحَرْبُ
عَلَيْهِمْ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، يَا أَهْلَ الْجِهَادِ
وَالرِّبَاطِ،
وَبِسَبَبِ هَذِهِ النَّقْلَةِ
الْعَقَائِدِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْعَظِيمَةِ لِإِخْوَانِنَا فِي مُخَيَّمِ
نَهْرِ الْبَارِدِ، خَرَجَ الْجَيْشُ اللُّبْنَانِيُّ الَّذِي لَمْ يُطْلِقْ
طَلْقَةً وَاحِدَةً عَلَى الْيَهُودِ عِنْدَمَا كَانَتْ لُبْنَانُ تُدَكُّ دَكًّا،
خَرَجَ عَلَى إِخْوَانِنَا فِي الْمُخَيَّمِ يَسْتَعْرِضُ عَضَلَاتِهِ بِقَصْفِ
الْمُسْلِمِينَ بِقَنَابِلِ الْمِدْفَعِيَّةِ وَصَوَارِيخِ الطَّائِرَاتِ، حَتَّى
رَأَيْنَا عَلَى شَاشَاتِ الْفَضَائِيَّاتِ مَا يُذَكِّرُنَا بِمَذْبَحَةِ دَيْرِ
يَاسِينَ وَقَانَا وَصَبْرَا وَشَاتِيلَا. نِسَاءٌ يُقْتَلْنَ وَأَطْفَالٌ
يُشَرَّدُونَ وَمَسَاجِدُ تُهْدَمُ عَلَى مَنْ فِيهَا، وَقَدْ أَضْحَى اللَّاجِئُ
لَاجِئًا عِنْدَ لَاجِئٍ، لَقَدِ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ، وَالْفِعْلُ
وَالْهَدَفُ وَاحِدٌ، إِنَّهَا حَرْبٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.
أَيُّهَا النَّاسُ،
إِنَّ الْمَعْرَكَةَ الْآنَ بَيْنَ إِسْلَامٍ
وَكُفْرٍ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ
الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ
يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}.
فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَفْرَادًا وَجَمَاعَاتٍ
أَنْ يَهَبُّوا لِنُصْرَةِ إِخْوَانِهِمُ الْمُجَاهِدِينَ، فَإِنَّ أَقْوَى
الرَّوَابِطِ الَّتِي بَيْنَ النَّاسِ رَابِطَةُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ،
فَلَا أَوْثَقَ مِنْهَا وَلَا أَدْوَمَ وَلَا أَنْفَعَ، فَكُلُّ الْعَلَاقَاتِ
الْبَشَرِيَّةِ مِنْ وَطَنِيَّةٍ وَقَبَلِيَّةٍ وَمَصَالِحَ مُشْتَرَكَةٍ هِيَ
مَصَالِحُ زَائِلَةٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْـمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ
وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ))، قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: (الْخَذْلُ: هُوَ
تَرْكُ الْإِعَانَةِ وَالنَّصْرِ)، أَيْ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَتْرُكُ نُصْرَةَ
أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَإِعَانَتَهُ.
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِنِ
اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}، قَالَ السَّعْدِيُّ
فِي تَفْسِيرِهِ: (إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ أَيْ: لِأَجْلِ قِتَالِ
مَنْ قَاتَلَهُمْ لِأَجْلِ دِينِهِمْ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ وَالْقِتَالُ مَعَهُمْ).
وَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا لَكُمْ لَا
تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ
هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}، قَالَ سَيِّدُ قُطْبٍ _رحمه الله_ فِي
الظِّلَالِ: (وَكَيْفَ تَقْعُدُونَ عَنِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ
وَاسْتِنْقَاذِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِ؟! هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُرْسَمُ صُوَرُهُمْ فِي مَشْهَدٍ مُثِيرٍ
لِحَمِيَّةِ الْمُسْلِمِ وَكَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ، وَلِعَاطِفَةِ الرَّحْمَةِ
الْإِنْسَانِيَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُعَانُونَ أَشَدَّ
الْمِحْنَةِ وَالْفِتْنَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَانُونَ الْمِحْنَةَ فِي عَقِيدَتِهِمْ
وَالْفِتْنَةَ فِي دِينِهِمْ، وَالْمِحْنَةُ فِي الْعَقِيدَةِ أَشَدُّ مِنَ
الْمِحْنَةِ فِي الْمَالِ وَالْأَرْضِ وَالْعِرْضِ؛ لِأَنَّهَا مِحْنَةٌ فِي
أَخَصِّ خَصَائِصِ الْوُجُودِ الْإِنْسَانِيِّ، الَّذِي تَتْبَعُهُ كَرَامَةُ
النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَحَقُّ الْمَالِ وَالْأَرْضِ).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، يَا إِخْوَانَنَا فِي
لُبْنَانَ، يَا أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، أَيُّهَا الْمُجَاهِدُونَ فِي
لُبْنَانَ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ،
نَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي يَحْدُثُ الْآنَ لِإِخْوَانِكُمْ
فِي نَهْرِ الْبَارِدِ مَا هُوَ إِلَّا نَمُوذَجٌ مِمَّا يُعِدُّهُ لَكُمْ حِلْفُ
الضَّرَارِ، فَسَارِعُوا إِلَى نُصْرَةِ إِخْوَانِكُمْ، وَأَرُوا اللهَ مِنْكُمْ
مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ نَوَايَاكُمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)).
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنِ امْرِئٍ
مُسْلِمٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ،
وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ؛ إِلَّا خَذَلَهُ اللهُ فِي مَوْضِعٍ يُحِبُّ
فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ
فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَتُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ؛ إِلَّا نَصَرَهُ اللهُ فِي
مَوْضِعٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ)).
فَهَذَا نِدَاءٌ إِلَى جُنُودِ الرَّحْمَنِ فِي كُلِّ مَكَانٍ،
وَإِلَى كُلِّ مَنْ أَدْرَكَهُ الصَّوْتُ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَإِلَى كُلِّ
مَنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِنُصْرَةِ إِخْوَانِهِ ضِدَّ أَهْلِ الزَّيْغِ
وَالضَّلَالِ وَالْبُهْتَانِ.
إِلَيْكُمْ يَا مَنْ تَتَقَلَّبُونَ عَلَى
الْجَمْرِ شَوْقًا إِلَى يَوْمِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ.
إِلَيْكُمْ يَا مَنْ تَتَنَشَّقُونَ رِيحَ
الْعِزَّةِ، وَتَتَلَوَّوْنَ عَلَى مِثْلِ أَسْنَانِ الْإِبَرِ أَلَمًا لِمَا
يُصِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةَ الْجَرِيحَةَ.
إِلَيْكُمْ يَا أَهْلَ النَّخْوَةِ
وَالْمُرُوءَةِ، وَيَا أُبَاةَ الضَّيْمِ، وَيَا أَحْفَادَ مَنْ سَادُوا
الدُّنْيَا وَسَاسُوا النَّاسَ.
إِلَيْكُمْ يَا مَنْ طَالَ عَلَيْكُمْ لَيْلُ
الظَّالِمِينَ، وَاسْتَبْطَأْتُمْ بَشَائِرَ النَّصْرِ وَإِمَارَاتِ التَّمْكِينِ،
وَمَلِلْتُمْ نَقِيقَ الضَّفَادِعِ عَلَى كَرَاسِيِّ الْحُكْمِ فِي بِلَادِ
الْمُسْلِمِينَ.
إِلَيْكُمْ وَحْدَكُمْ يُسَاقُ الْحَدِيثُ، فَاعْلَمُوا أَنَّ
إِخْوَانَكُمْ فِي مُخَيَّمِ نَهْرِ الْبَارِدِ اسْتَنْفَرُوكُمْ
وَاسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ، فَهَلْ مِنْ مُجِيبٍ؟
لَا تُشْمِتُوا أَعْدَاءَ اللهِ بِهِمْ، فَقَدْ
تَكَالَبَ عَلَيْهِمُ الْقَاصِي وَالدَّانِي، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهُمْ
رَفَعُوا شِعَارَ التَّوْحِيدِ مَنْهَجًا وَنِبْرَاسًا.
وَاعْلَمُوا _أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ_ أَنَّ
أَعْدَاءَ اللهِ لَا يَسُوؤُهُمْ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِنِ اجْتِمَاعِ كَلِمَةِ
الْمُوَحِّدِينَ وَتَدَاعِيهِمْ لِنُصْرَةِ بَعْضِهِمُ الْبَعْضَ، أَلَا
فَلْتُخْزُوا أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَأَرُوهُمْ مَا يَسُوؤُهُمْ وَيُكَدِّرُ صَفْوَ
عَيْشِهِمْ.
عِبَادَ اللهِ،
نَفَعَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ
كِتَابِهِ، وَبِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَقُولُ
قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ لِي وَلَكُمْ
وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ مُعِزِّ
الْإِسْلَامِ بِنَصْرِهِ، وَمُذِلِّ الشِّرْكِ بِقَهْرِهِ، وَمُصَرِّفِ الْأُمُورِ
بِأَمْرِهِ، وَمُسْتَدْرِجِ الْكَافِرِينَ بِمَكْرِهِ، الَّذِي قَدَّرَ
الْأَيَّامَ دُوَلًا بِعَدْلِهِ، وَجَعَلَ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
بِفَضْلِهِ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أَعْلَى اللهُ مَنَارَ
الْإِسْلَامِ بِسَيْفِهِ، مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ. أَمَّا
بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
إِنَّ مِنْ أَبْلَغِ الصُّوَرِ الَّتِي عَكَسَتْ حِقْدَ
الطَّوَاغِيتِ وَأَسْيَادِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ صُورَةُ
مُخَيَّمِ نَهْرِ الْبَارِدِ فِي الْأَشْهُرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاضِيَةِ، حَيْثُ
الْمَجَازِرُ وَالْمُجَنْزَرَاتُ، وَالْقَذَائِفُ وَالدَّبَّابَاتُ، جُثَثٌ
وَجَمَاجِمُ، حِصَارٌ وَتَشْرِيدٌ، تَقْتِيلٌ وَدَمَارٌ، مَشَاهِدُ مُرْعِبَةٌ،
وَمَآسٍ مُرَوِّعَةٌ، فِي حَرْبِ إِبَادَةٍ بَشِعَةٍ، وَانْتِهَاكٍ صَارِخٍ
لِلْقِيَمِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَمُمَارَسَةِ إِرْهَابِ الدَّوْلَةِ الَّذِي
تَقُومُ بِهِ الصِّهْيَوْنِيَّةُ الصَّلِيبِيَّةُ الْعَالَمِيَّةُ بِوَاسِطَةِ
عُمَلَائِهَا حُكَّامِ الْعَرَبِ، مِمَّا لَمْ وَلَنْ يَنْسَاهُ التَّارِيخُ، بَلْ
سَيُسَجِّلُهُ بِمِدَادٍ قَاتِمَةٍ، تُسَطِّرُهَا دِمَاءُ الْأَبْرِيَاءِ
الَّذِينَ ارْتَوَتِ الْأَرْضُ بِمِسْكِ دِمَائِهِمْ، مِنْ إِخْوَانِنَا
وَأَخَوَاتِنَا عَلَى أَرْضِ لُبْنَانَ الْمُجَاهِدَةِ، الَّذِينَ يُذْبَحُونَ
ذَبْحَ الشِّيَاهِ.
عَشَرَاتُ الْمَسَاجِدِ دُمِّرَتْ، وَمِئَاتُ
الْبُيُوتِ هُدِّمَتْ، وَمِئَاتُ الْأَنْفُسِ أُزْهِقَتْ، نِسَاءٌ أُيِّمَتْ،
وَأَطْفَالٌ يُتِّمَتْ، وَمَقَابِرُ جَمَاعِيَّةٌ أُقِيمَتْ. إِنَّهَا لَا تُقِيمُ
لِهَذِهِ الدِّمَاءِ الَّتِي سُفِكَتْ قِيمَةً وَلَا وَزْنًا؛ إِجْرَامٌ بَعْدَ
إِجْرَامٍ، فَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ
إِلَّا بِاللهِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ،
وَفِي خِتَامِ خُطْبَتِي هَذِهِ أَقُولُ
لِلْمُجَاهِدِينَ الْأَبْطَالِ فِي مُخَيَّمِ نَهْرِ الْبَارِدِ وَفِي الْعَالَمِ
أَجْمَعَ، أَقُولُ لَهُمْ: يَا صَفْوَةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، أَيُّهَا الْعَمَالِقَةُ فِي عَصْرِ الْأَقْزَامِ، أَيُّهَا
الْأَبْطَالُ فِي عَصْرِ الرُّوَيْبِضَاتِ، أَيُّهَا الْأَحْرَارُ فِي عَصْرِ
الْعَبِيدِ، يَا أَحْفَادَ عُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ،
هَنِيئًا لَكُمْ رِبَاطُكُمْ وَجِهَادُكُمْ فِي أَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
الطَّاهِرِ الْمُبَارَكِ، سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ
اللهِ، سَدَّدَ اللهُ خُطَاكُمْ، وَبَارَكَ اللهُ فِيكُمْ، وَنَصَرَكُمْ عَلَى
أَعْدَائِكُمْ، وَجَزَاكُمُ اللهُ عَنَّا وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرَ
الْجَزَاءِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69]، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا
وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ
الصَّادِقُونَ} [الحجرات:15].
إِخْوَتَنَا فِي جَمَاعَةِ "فَتْحِ الْإِسْلَامِ"،
بَارَكَ اللهُ بِكُمْ وَبِجِهَادِكُمْ، وَثَبَّتَ عَلَى الْحَقِّ
خُطَاكُمْ، وَرَزَقَكُمُ الْحُسْنَيَيْنِ؛ النَّصْرَ ثُمَّ الشَّهَادَةَ،
مُقْبِلِينَ غَيْرَ مُدْبِرِينَ. فَلَقَدْ رَفَعْتُمْ رُؤُوسَنَا عَالِيًا يَوْمَ
تَخَلَّى عَنْكُمُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، أَلَا فَلْتَصْبِرُوا
وَلْتَحْتَسِبُوا فَإِنَّ الْمَوْعِدَ الْجَنَّةُ.
تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الْحَيَاةَ فَلَمْ
أَجِدْ *** لِنَفْسِي حَيَاةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّمَا
وَلَسْنَا عَلَى الْأَعْقَابِ تُدْمَى
كُلُومُنَا *** وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدَّمَا
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ
وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ
الدِّينِ، وَأَهْلِكِ الزَّنَادِقَةَ وَالْمُلْحِدِينَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي
أَوْطَانِنَا، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَلَمَ الْجِهَادِ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ
الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِكَ وَلِإِعْلَاءِ كَلِمَتِكَ، اللَّهُمَّ
ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَارْبُطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ
بَيْنِهِمْ، وَوَحِّدْ كَلِمَتَهُمْ، وَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ،
وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ، وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى
آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ. وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
عِبَادَ اللهِ،
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90]،
فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ،
وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق