2025-11-29

مقدمة الطبعة الرابعة لكتاب: ﴿ نعيم الجنة ﴾ للشيخ زهير بن حسن حميدات

مقدمة الطبعة الرابعة لكتاب:

﴿ نَعِيْمُ الْجَنَّةِ

إعداد: الشيخ زهير بن حسن حميدات

نَفْحَةُ الْخُلْدِ وَنِدَاءُ الْفِرْدَوْسِ

أَلَا يَا أَهْلَ الْفِكْرِ وَالْوِجْدَانِ! وَيَا طُلَّابَ الْحَقِيقَةِ وَرُوَادَ الرِّضْوَانِ! هَا نَحْنُ نَلْتَقِي عَلَى مَائِدَةِ الْأَشْوَاقِ مِنْ جَدِيدٍ، وَفِي رَحَابِ الطَّبْعَةِ الرَّابِعَةِ لِهَذَا الْكِتَابِ الْفَرِيدِ، الَّذِي مَا وُضِعَتْ أَحْرُفُهُ عَلَى الْقِرْطَاسِ، إِلَّا لِتُحَرِّكَ سَكَنَ النُّفُوسِ وَتُطَهِّرَ قَذَرَ الْأَدْنَاسِ. فَلَهُ الْحَمْدُ، وَلَهُ الْمِنَّةُ، عَلَى أَنْ جَعَلَ فِي كَلِمَاتِنَا بَرَكَةً وَفِي جُهُودِنَا سَعْيًا إِلَى الْجَنَّةِ.

أَيُّهَا الْقَارِئُ الْكَرِيمُ، يَا مَنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ لِلْبَقَاءِ، وَتَتَرَقَّبُ عَيْنُهُ مَوَاعِيدَ اللِّقَاءِ! لَقَدْ تَدَاوَلَتْ أَيْدِي الْمُشْتَاقِينَ هَذَا الْكِتَابَ مِرَارًا وَتِكْرَارًا، وَمَازَالَ يُجَدِّدُ فِي الْقُلُوبِ الْعَزْمَ وَيُضْرِمُ فِيهَا الْأَنْوَارَ. فَمَا هُوَ إِلَّا مِرْآةٌ صَافِيَةٌ، تَعْكِسُ عَلَيْكَ صُوَرَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ وَالْحَيَاةِ الْوَافِيَةِ، حَيْثُ لَا شَقَاءَ يُصَادِفُ، وَلَا زَوَالَ يُخَالِفُ، وَلَا حُزْنَ يُعَارِفُ. هُوَ بَوْحٌ مِنْ رُوحٍ لِأَرْوَاحٍ، وَنَغَمٌ مِنْ صَبَاحٍ لِأَفْرَاحٍ، يَدْعُوكَ لِتَكْشِفَ أَسْرَارَ مَوَاطِنِ الْأَبْرَارِ، وَتَتَلَمَّسَ مَنَاهِجَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ.

فَيَا نَفْسِي، هَلَّا ارْتَقَيْتِ بِنَفْحَةِ الْوَعْدِ؟ وَيَا عَقْلِي، هَلَّا تَخَلَّصْتَ مِنْ قُيُودِ الْحَدِّ؟ إِنَّ مَا سَتَجِدُهُ بَيْنَ هَذِهِ الصَّفَحَاتِ، لَيْسَ مُجَرَّدَ سَرْدٍ لِلْآيَاتِ أَوِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَفَرِّقَاتِ؛ بَلْ هُوَ جَوْلَةٌ رُوحَانِيَّةٌ فِي بَسَاتِينِ الْخُلْدِ وَقُصُورِهِ، وَرِحْلَةٌ بَصَرِيَّةٌ إِلَى جَمَالِ حُورِهِ وَحِبَرِهِ. هِيَ دَعْوَةٌ لِتَعِيشَ الْقِصَّةَ بِكُلِّ جُزْئِيَّاتِهَا، وَتَتَذَوَّقَ النَّعِيمَ بِكُلِّ حَلَاوَاتِهَا، قَبْلَ أَنْ يَحُلَّ أَوَانُهَا وَيَأْتِيَ مِيعَادُهَا.

تَخَيَّلْ مَعِي، أَيُّهَا الْمُبْحِرُ فِي مَتَاهَاتِ الْفَنَاءِ، أَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمُنْتَهَى! هَا هِيَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ تَبْتَسِمُ فِي وَجْهِكَ بِالْإِشْرَاقِ، وَالْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِكَ دُونَ عِوَاقٍ. سَوْفَ تَقْرَأُ عَنْ رَجُلٍ سَارَ فِي الْجَنَّةِ سَيْرَ الْمُلُوكِ، وَرَأَى فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مَا يُنْسِيكَ هَمَّ الدُّنْيَا الْمَهْلُوكِ. قَرَأْتَ عَنْ طَعَامٍ لَا يَجْلُبُ سَقَمًا، وَشَرَابٍ لَا يُورِثُ نَدَمًا، وَلِبَاسٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ لَا يَبْلَى أَبَدًا.

v      أَتُشَوِّقُكَ رُؤْيَةُ الرَّبِّ؟ هَذَا الْكِتَابُ يَحْمِلُ لَكَ بَيْنَ طَيَّاتِهِ سِرَّ اللَّقَاءِ الْأَعْظَمِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى الْوَجْهِ الْأَكْرَمِ. فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرَفِ مِنْ أُمْنِيَّةٍ تُذْكَرُ؟ وَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْعَطَاءِ مِنْ غَايَةٍ تُبْصَرُ؟

v      أَتُحِبُّ الْخَيْلَ وَالرَّوَاحِلَ؟ سَتَجِدُ فِي الْفَصْلِ الْمُخَصَّصِ مَا يَشْفِي غَلِيلَكَ، وَيُطَمْئِنُ دَلِيلَكَ. خُيُولٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ، وَنُوقٌ بَيْضَاءُ تَبْهَرُ، تَحْمِلُ أَهْلَهَا بَيْنَ الْقُصُورِ وَعَلَى ضِفَافِ الْبُحُورِ.

v      أَتَبْغِي الْجَمَالَ وَالْأُنْسَ؟ سَوْفَ تَجِدُ الْكَلَامَ عَنِ الْحُورِ الْعِينِ، اللَّوَاتِي هُنَّ قُرَّةُ عَيْنِ الْعَارِفِينَ، صِفَاتُهُنَّ تَجْعَلُ الْقَلْبَ يَطِيرُ، وَجَمَالُهُنَّ يَجْعَلُ الْفِكْرَ يَحِيرُ. وَالْأَجْمَلُ مِنْ ذَلِكَ، الْوَعْدُ بِأَنَّ نِسَاءَ الدُّنْيَا الصَّالِحَاتِ سَيَكُنَّ أَجْمَلَ وَأَعْظَمَ مَنْزِلَةً وَشَأْنَا، وَسَيَكُنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ سُلْطَانًا وَأَمَانًا.

لِمَ الطَّبْعَةُ الرَّابِعَةُ ؟

لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ فُرْصَةً لِلْعَوْدَةِ إِلَى الْمَعِينِ الْأَصِيلِ، وَالتَّدْقِيقِ فِي كُلِّ قَوْلٍ وَجَلِيلٍ. فَبَعْدَ أَنْ تَوَالَتِ الطَّبَعَاتُ، وَتَلَاقَتِ الْآرَاءُ وَالْمُلَاحَظَاتُ، قُمْنَا بِمَا يَجِبُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالتَّنْقِيحِ، وَالْإِضَافَةِ وَالتَّصْحِيحِ، لِتَكُونَ هَذِهِ الطَّبْعَةُ أَنْقَى مَتْنًا وَأَكْمَلَ سَرْدًا.

ü       زِيَادَةُ الْتَمَاسُكِ: عَمِلْنَا عَلَى دَمْجِ بَعْضِ الْفُصُولِ لِزِيَادَةِ التَّسَلْسُلِ الْقَصَصِيِّ، وَتَقْوِيَةِ الرَّبْطِ النَّثْرِيِّ، لِيَشْعُرَ الْقَارِئُ أَنَّهُ يَرَى الْجَنَّةَ مِنْ بَابِهَا إِلَى مُنْتَهَاهَا.

ü       تَدْقِيقُ الْأَلْفَاظِ: حَرِصْنَا عَلَى اسْتِبْدَالِ كُلِّ لَفْظٍ فِيهِ شُبْهَةُ ابْتِدَاعٍ، بِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاطِنِ الدُّعَاءِ وَالسَّمَاعِ، لِيَكُونَ الْكِتَابُ عَلَى أَتَمِّ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَمَنْهَجِيٍّ.

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، إِنَّ الدُّنْيَا لَحِظَاتٌ زَائِلَةٌ، وَشَمْسُهَا إِلَى أُفُولٍ عَاجِلَةٌ. فَلَا تَجْعَلُوا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى رُفُوفِ النِّسْيَانِ، بَلِ اجْعَلُوهُ دَلِيلَكُمْ إِلَى أَرْوِقَةِ الرِّضْوَانِ. إِذَا قَرَأْتَ فِيهِ عَنْ صِفَةِ سَاعَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ أُمْنِيَّةً، بَلْ هُوَ جَزَاءٌ مُحَقَّقٌ لِمَنْ حَقَّقَ الْعُبُودِيَّةَ.

فَأَقْبِلُوا عَلَى هَذِهِ الطَّبْعَةِ الْجَدِيدَةِ بِقُلُوبٍ وَجِلَةٍ مُشْتَاقَةٍ، وَنُفُوسٍ لِلْجَنَّةِ تَوَّاقَةٍ. وَلَا تَنْسَوْا كَاتِبَهُ مِنْ دَعْوَةٍ صَالِحَةٍ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ هَذَا الْجُهْدَ فِي مِيزَانِ الْحَسَنَاتِ الرَّابِحَةِ، يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ.

وَاللَّهُ نَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى، مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صرخة الحق وفجيعة الدم { نداء عاجل إلى أهلنا في بيت أمر }

بسم الله الرحمن الرحيم صَرْخَةُ الْحَقِّ وَفَجِيعَةُ الدَّم نِدَاءٌ عَاجِلٌ إِلَى أَهْلِنَا فِي بَلْدَةِ بَيْت أُمَّر كَتَبَهُ الشَّيْ...