الصفحات

الصفحات

2007-09-21

الترهيب من منع الزكاة

الترهيب من منع الزكاة

عنوان الخطبة: الترهيب من منع الزكاة.

الخطيب: زهير بن حسن حميدات.

المسجد: بلال بن رباح.

الدولة: فلسطين، الخليل، صوريف.

تاريخ الخطبة: 9/رمضان/1428هـ (21/9/2007م).

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }.

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

إخوة الإسلام، وأحباب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، حديثنا اليوم عن الركن الثالث من أركان الإسلام, عن الزكاة التي قرنها الله في كتابه وفي سنة نبيه محمد _صلى الله عليه وسلم_ بالصلاة، لذلك قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة، وقال رضي الله عنه: (والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عِقالا كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم على منعها).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث، لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها: وذكر منها قول الله تعالى: {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّـلَوٰةَ وَاتُواْ ٱلزَّكَـوٰةَ}، فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه، قال ابن مسعود رضي الله عنه: (من لم يزك فلا صلاة له).

مانع الزكاة -أيها الناس- توعده الله عز وجل بالعذاب الأليم، فقال سبحانه: {وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لانفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}.

وقال الحق تبارك وتعالى: {وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَـٰكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ}.

وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ‏ ‏ صُفِّحَتْ ‏ ‏ لَهُ ‏ ‏ صَفَائِحُ ‏ ‏ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ‏ ‏فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ‏ ‏يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)). قال ابن مسعود رضي الله عنه: (لا يوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم ولكن يوسع الله جلده حتى يوضعَ كل دينار ودرهم على حده).

وقال عليه الصلاة والسلام: ((وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ‏ ‏بُطِحَ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا ‏ ‏عَقْصَاءُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏جَلْحَاءُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏عَضْبَاءُ ‏ ‏تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ‏ ‏وَتَطَؤُهُ ‏ ‏بِأَظْلَافِهَا ‏ ‏كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ‏ ‏يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)).

فاتقوا الله عباد الله، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم، تفوزوا بخيرها وبركتها وثوابها في الدنيا والآخرة، واحذروا شؤم منع الزكاة؛ فإنه عار وشر في الدنيا، وعذاب ونار في الآخرة.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ ‏ ‏زَبِيبَتَانِ ‏ ‏يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ ‏ _‏يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ_ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ})).

فيا عباد الله، يا من آمنتم بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ما قيمة  الأموال التي تبخلون بزكاتها، وما فائدتها، إنها تكون نقمة عليكم وثمرتها لغيركم. إنكم لا تطيقون الصبر على وهج نار الدنيا، فكيف تصبرون على نار جهنم، فاتقوا الله يا عباد الله.

كم من الناس حال على مالهم الحول ولم يزكوا، فماذا ينتظر هؤلاء، لماذا يبخلون على الله، يجمعون المال ويحاسَبون عليه، ويأكله غيرهم، ماذا تنتظرون أيها الناس، ألا تخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، ألا تدخرون ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ألا تعملون ليوم كان مقداره خمسين ألف سنة، { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }.

أيها المؤمنون، يا خير أمة أخرجت للناس، إن الله تعالى أعطاكم الكثير من المال، وطلب منكم شيئاً يسيراً منه، رحمة بكم، وإحساناً إليكم، فلا تبخلوا، { وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }.

أنفقوا على من أمركم الله بالإنفاق عليه من مال الله الذي آتاكم، فإنه عارية عندكم، استخلفكم الله فيه لينظر كيف تعملون. فاتقوا الشحّ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، واتقوا الله ما استطعتم، واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ }.

فأنفقوا وثقوا بالخَلَف الجزيل من الله، واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم، وهو من تزيين الشيطان لكم: { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }.

وحافظوا على مالكم من التلف، قال رسول الله : ((ما تلف مال في بر ولا في بحر إلا بحبس الزكاة))، وقال رسول الله : ((مانع الزكاة يوم القيامة في النار))، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : ((ما خالطت الصدقة _أو قال الزكاة_ مالا إلا أفسدته)).

فيا من آتاه الله مالاً ولم يؤد زكاته, اتق الله, فبك وبأمثالك مُنع الناس القطر من السماء، يقول عليه الصلاة والسلام: ((وما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين)) أي بالجدب والقحط، وقال أيضا: ((وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا   الْقَطْرَ ‏ ‏ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا)).

فالزكاة -يا عباد الله- طهارة للمال، وطهارة للنفس؛ طهارة لنفس التقي من الشح والبخل, وطهارة لنفس الفقير من الحسد والبغض والحقد، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا}.

إخوة الإسلام، وأحباب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، والله الذي لا إله إلا هو, لو أخرج الأغنياء زكاة أموالهم، لما رأينا فقيراً ولا مسكيناً ولا جائعاً ولا عارياً ولا محروماً. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ، الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا ‏ ‏خَلَفًا ‏ ‏وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا)).

فيا من أراد أن يخلف الله عليه وأن يبارك له في رزقه وفي دخله, أنفق على الفقراء والمساكين، وتفقد الأرامل واليتامى والمحرومين، وأنفق أموالك في أوجه الخير والبر.

أيها المسلمون الصائمون، إذا كان بعض الجاهليين لا يرضون أن يعيش في مجتمعهم جائع ولا مسكين، وهم وثنيون لا يعرفون رباً ولا رسولاً ولا ديناً, فما بال أهل الحق يبخلون بفضل الله على عباد الله؟!!

أيها الناس، قدموا لأنفسكم شيئاً تلقونه هناك، قدموا للقبر، قدموا للصراط المستقيم، قدموا ليوم الفضائح والكربات، واعلموا أن من قدم خيراً فإنما يقدم لنفسه: {وَمَا تُقَدّمُواْ لأنفسكم مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ}. وقال تعالى: {مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ}.

عباد الله، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم لما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية :

الحمد لله على جزيل نعماه، وجليل عطاياه، أحمده سبحانه وأسأله التوفيق لما يحبه ويرضاه. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، فلا إله غيره، ولا رب سواه. وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا محمداً عبده ورسوله ومصطفاه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وخلفائه في أمته، وسلم تسليما كثيرا. وبعد:

أخي المسلم، انظر إلى نعم الله عليك بهذا المال، وما نلته بقوة بدن ورأي، ولكنها محض فضل الله وكرمه، وجوده وإحسانه، انظر إلى المال ثم انظر إلى الزكاة، ترى الزكاة ربع عشرها، اثنان ونصف في المائة، أعطاك الله الكثير، ورضي منك باليسير، وهذا اليسير يعود نفعه عليك في دنياك وآخرتك.

أيها الناس، اتقوا الله تعالى، وأدوا ما أوجب الله عليكم في أموالكم التي رزقكم، فقد أخرجكم الله من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، ولا تملكون لأنفسكم نفعا ولا ضرا، ثم يسر الله لكم الرزق، وأعطاكم ما ليس في حسابكم، فقوموا -أيها المسلمون- بشكره، وأدوا ما أوجب عليكم؛ لتُِبَّرؤوا ذممكم، وتطهروا أموالكم. واحذروا الشح والبخل بما أوجب الله عليكم؛ فإن في ذلك هلاككم، ونزع بركة أموالكم.

أيها المسلم، احرص على الزكاة، احرص على إحصاء المال، ودقِّّق الإحصاء. أحصه في الدنيا قبل أن يحصى عليك يومَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

ألا _يا عباد الله_ فليعلم الأغنياء المالكون لنصاب الزكاة أن الدنيا غرارة متقلبة، فلينفقوا مما آتاهم الله، وليؤدوا فريضة الله، وليعلموا أن الله الذي رزقهم قادر على أن يسلبهم ما خولهم من النعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره)). وقال عليه الصلاة والسلام: ((حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة)). وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ)).

أيها الناس: اتقوا الله تعالى وأدوا زكاة أموالكم؛ فإن الزكاة قرينة الصلاة في كتاب الله، من جحد وجوبها كفر، ومن منعها بخلا وتهاونا فسق، ومن أداها معتقدا وجوبها راجيا ثوابها فليبشر بالخير الكثير، والخلف العاجل والبركة، قال الله تعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }وهي سبب للفوز بالثواب العظيم من الغني الرؤوف الرحيم، قال تعالى: { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ }.

أيها المسلمون: أدوا الزكاة قبل أن تفقدوا المال مرتحلين عنه أو مرتحلا عنكم؛ فإنما أنتم في الدنيا غرباء مسافرون، والمال وديعة بين أيديكم، لا تدرون متى تعدمون. أدوا زكاة أموالكم قبل أن يأتي اليوم الذي يحمى عليه في نار جهنم فتكوى به الجباه والجُنُوب والظهور، قبل أن يمثل لصاحبه شجاعا أقرع فيأخذ بشدقيه ويقول: أنا مالك أنا كنزك.

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.

اللهم إنا نسألك أن تعيننا على صيام هذا الشهر الكريم وعلى قيامه، اللهم أعنا فيه على المزيد من ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وعلى تلاوة كلامك العظيم، ونسألك أن تتقبل منا أعمالنا، وتبارك لنا فيها، يا أرحم الراحمين.

عباد الله، { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }. فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق