حُكْمُ الِاحْتِفَالِ بِرَأْسِ السَّنَةِ الْمِيلَادِيَّةِ
كتبه: الشيخ زهير بن حسن
حميدات
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ
أَنْ أَكْمَلَ لَهَا دِينَهَا، وَشَرَعَ لَهَا مِنَ الْأَعْيَادِ مَا يُغْنِيهَا
عَنْ أَعْيَادِ غَيْرِهَا. وَمَعَ اقْتِرَابِ نِهَايَةِ الْعَامِ الْمِيلَادِيِّ،
يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْ حُكْمِ مُشَارَكَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي احْتِفَالَاتِ
"رَأْسِ السَّنَةِ".
وَالْجَوَابُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ
جَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَجَامِعِ الْفِقْهِيَّةِ هُوَ:
لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ الِاحْتِفَالُ
بِأَعْيَادِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، سَوَاءٌ كَانَتْ دِينِيَّةً
(كَالْكِرِيسْمَاسِ) أَوْ دُنْيَوِيَّةً مُرْتَبِطَةً بِعَقَائِدِهِمْ (كَرَأْسِ
السَّنَةِ).
v
وَذَلِكَ لِلْأَدِلَّةِ وَالْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ التَّالِيَةِ:
1. النَّهْيُ عَنِ التَّشَبُّهِ
بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي شَعَائِرِهِمْ:
الِاحْتِفَالُ بِرَأْسِ السَّنَةِ هُوَ مِنْ
خَصَائِصِ الْأُمَمِ الْأُخْرَى، وَلَيْسَ مِنْ دِينِنَا فِي شَيْءٍ. وَقَدْ
حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ تَقْلِيدِهِمْ فِيمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ،
فَقَالَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ).
فَالْمُشَارَكَةُ فِي أَفْرَاحِهِمْ
الدِّينِيَّةِ أَوِ السَّنَوِيَّةِ هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْمُوَالَاةِ
لِشَعَائِرِهِمْ وَالرِّضَا بِهَا.
2. لَنَا أَعْيَادُنَا
الْمُسْتَقِلَّةُ:
لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ
وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، قَالَ: «قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ
بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ).
فَلَوْ كَانَتِ الْأَعْيَادُ الزَّمَنِيَّةُ
(كَبِدَايَةِ السَّنَةِ) مَشْرُوعَةً، لَاحْتَفَلَ الصَّحَابَةُ بِرَأْسِ
السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ، لَكِنَّهُم لَمْ يَفْعَلوا. فَالْأَعْيَادُ فِي
الْإِسْلَامِ عِبَادَةٌ، وَلَا نُحْدِثُ فِيهَا مَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِهِ.
3. مَا يُصَاحِبُهَا مِنَ
الْمُنْكَرَاتِ:
غَالِبًا مَا تَقْتَرِنُ هَذِهِ الِاحْتِفَالَاتُ بِمَا يُغْضِبُ
اللَّهَ تَعَالَى؛ مِنَ اخْتِلَاطٍ مُحَرَّمٍ، وَشُرْبٍ لِلْخُمُورِ، وَسَهَرٍ
عَلَى الْمَعَازِفِ، وَتَبْذِيرٍ لِلْأَمْوَالِ فِي الْمُفَرْقَعَاتِ
وَالزِّينَةِ. وَالْمُسْلِمُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ عَنِ
الْحَرَامِ.
4. حُكْمُ التَّهْنِئَةِ
وَالْمُشَارَكَةِ:
v
بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ
لِلْمُسْلِمِ:
·
إِقَامَةُ الْحَفَلَاتِ بِهَذِهِ
الْمُنَاسَبَةِ.
·
تَبَادُلُ التَّهَانِي بِهَا (لِأَنَّهَا
تَهْنِئَةٌ بِشَعِيرَةٍ لَيْسَتْ مِنْ دِينِنَا).
·
صُنْعُ الْأَطْعِمَةِ الْخَاصَّةِ أَوِ
الْحَلْوِيَّاتِ لِهَذَا الْيَوْمِ تَحْدِيدًا.
·
تَعْطِيلُ الْأَعْمَالِ تَعْظِيمًا لِهَذَا
الْيَوْمِ.
v
خِتَامًا:
إِنَّ اعْتِزَازَ الْمُسْلِمِ بِدِينِهِ
يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا لَا تَابِعًا. نَحْنُ نُؤْمِنُ بِعِيسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيًّا وَرَسُولًا، وَلَكِنَّنَا نَتَّبِعُ مُحَمَّدًا ﷺ
شَرْعًا وَمِنْهَاجًا.
فَاحْفَظُوا بُيُوتَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ مِنْ
هَذِهِ الْمَظَاهِرِ، وَارْبِطُوهُمْ بِأَعْيَادِهِمُ الشَّرْعِيَّةِ، فَفِيهَا
الْغُنْيَةُ وَالْبَرَكَةُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
لَا تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ
المصدر: مدونة الشيخ زهير بن حسن حميدات
https://zuhayr-humaydat.blogspot.com/2025/12/blog-post_31.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق