الصَّلاةُ
فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ
كتبه: الشيخ زهير بن حسن
حميدات
يُعْتَبَرُ تَعْظِيمُ شَعَائِرِ الصَّلَاةِ وَاحْتِرَامُ
أَوْقَاتِهَا مِنْ تَمَامِ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ حَدَّدَ الشَّرْعُ الْحَنِيفُ
أَوْقَاتًا مُعَيَّنَةً يُنْهَى فِيهَا عَنِ الصَّلَاةِ لِحِكَمٍ بَلِيغَةٍ،
وَهُوَ مَا يَفْتَحُ بَابَ التَّسَاؤُلِ لَدَى الْكَثِيرِينَ: مَا الَّذِي
يُسْمَحُ بِصَلَاتِهِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؟ وَمَا الَّذِي يَجِبُ تَأْجِيلُهُ؟
v
أَوَّلًا: أَوْقَاتُ الْكَرَاهَةِ الثَّلَاثَةُ:
قَبْلَ الْخَوْضِ فِي أَنْوَاعِ الصَّلَوَاتِ، يَجِبُ اسْتِحْضَارُ
الْأَوْقَاتِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ،
وَهِيَ:
1. الْفَاصِلُ الزَّمَنِيُّ: مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ
الْفَجْرِ وَحَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ فِي السَّمَاءِ قَدْرَ رُمْحٍ.
2. وَقْتُ الِاسْتِوَاءِ: وَهُوَ الْوَقْتُ
الَّذِي تَبْلُغُ فِيهِ الشَّمْسُ كَبِدَ السَّمَاءِ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ أَذَانِ
الظُّهْرِ بِدَقَائِقَ مَعْدُودَةٍ.
3. مَا بَعْدَ الْعَصْرِ: الْفَاصِلُ
الزَّمَنِيُّ مِنْ بَعْدِ أَدَاءِ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَحَتَّى يَكْتَمِلَ غِيَابُ
قُرْصِ الشَّمْسِ تَمَامًا.
v
ثَانِيًا: الصَّلَوَاتُ الَّتِي "يَجُوزُ" أَدَاؤُهَا
فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ:
تُسْتَثْنَى مِنَ
النَّهْيِ الصَّلَوَاتُ الَّتِي لَهَا "سَبَبٌ مُحَدَّدٌ"؛
حَيْثُ يَرَى فَرِيقٌ كَبِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ النَّهْيَ مُتَعَلِّقٌ
بِالصَّلَاةِ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا، أَمَّا مَا وُجِدَ سَبَبُهُ فَإِنَّهُ
يُؤَدَّى فَوْرًا، وَمِنْ أَهَمِّهَا:
1.
قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ: سَوَاءٌ كَانَتْ
فَرِيضَةً نَسِيَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ نَامَ عَنْهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ: "فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
2.
صَلَاةُ الْجَنَازَةِ: حَيْثُ تُصَلَّى فِي
أَيِّ وَقْتٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مَا لَمْ يَتَحَرَّ الْمُسْلِمُ لَحْظَةَ
الشُّرُوقِ أَوِ الْغُرُوبِ تَحْدِيدًا.
3.
تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ: فَالْمُسْلِمُ
مَأْمُورٌ أَلَّا يَجْلِسَ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ إِذَا دَخَلَ
الْمَسْجِدَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوِ الْفَجْرِ.
4.
رَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ: فَبِمُجَرَّدِ
الِانْتِهَاءِ مِنَ الطَّهَارَةِ، يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِ أَدَاءُ سُنَّتِهَا
لِأَنَّ السَّبَبَ (الطَّهَارَةَ) قَدْ تَحَقَّقَ.
5.
سُنَّةُ الطَّوَافِ: لِمَنْ أَكْمَلَ
طَوَافَهُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ.
v
ثَالِثًا: الصَّلَوَاتُ الَّتِي "يُمْنَعُ"
أَدَاؤُهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ:
يَشْتَدُّ النَّهْيُ
فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ لَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ مُسَمَّى "ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ"، وَأَبْرَزُهَا:
·
النَّفْلُ الْمُطْلَقُ: وَهُوَ أَنْ يَشْرَعَ
الْمُسْلِمُ فِي صَلَاةٍ تَطَوُّعِيَّةٍ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ دُونَ
مُنَاسَبَةٍ أَوْ سَبَبٍ خَاصٍّ، فَهَذَا هُوَ عَيْنُ مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ
ﷺ.
·
الصَّلَوَاتُ الَّتِي يُنْشِئُهَا الْإِنْسَانُ
دُونَ ضَرُورَةٍ: مِثْلُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ فِي أُمُورٍ تَحْتَمِلُ
التَّأْجِيلَ إِلَى مَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ ارْتِفَاعِهَا
ضُحًى.
v
الْخُلَاصَةُ:
الْقَاعِدَةُ
الْفِقْهِيَّةُ الْجَامِعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ تُخْبِرُنَا بِأَنَّ "كُلَّ صَلَاةٍ ارْتَبَطَتْ بِوُجُوبٍ أَوْ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ
سَابِقٍ عَلَيْهَا" (مِثْلُ قَضَاءِ الْفَرْضِ، تَحِيَّةِ
الْمَسْجِدِ، أَوْ رَكْعَتَيِ الْوُضُوءِ) هِيَ صَلَاةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنَ
النَّهْيِ وَيَجُوزُ أَدَاؤُهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ. أَمَّا "كُلُّ
صَلَاةٍ تَطَوُّعِيَّةٍ لَا سَبَبَ لَهَا إِلَّا الرَّغْبَةَ فِي
التَّنَفُّلِ"، فَالْوَاجِبُ وَالسُّنَّةُ تَرْكُهَا فِي أَوْقَاتِ
الْكَرَاهَةِ؛ تَنْفِيذًا لِلْأَمْرِ النَّبَوِيِّ وَابْتِعَادًا عَنِ
التَّشَبُّهِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي عِبَادَاتِهِمُ الْمُرْتَبِطَةِ
بِحَرَكَةِ الشَّمْسِ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق