2025-12-15

متى يجوز للمرأة إخراج الفدية بدل صيام القضاء؟

مَتَى يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إِخْرَاجُ الفِدْيَةِ بَدَلَ صِيَامِ القَضَاءِ؟

كتبه: الشيخ زهير بن حسن حميدات

يُعَدُّ شَهْرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ رُكْناً عَظِيماً مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَمَعَ قُدُومِهِ، تَكْثُرُ التَّسَاؤُلَاتُ الفِقْهِيَّةُ المُتَعَلِّقَةُ بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ، خَاصَّةً لَدَى النِّسَاءِ اللَّوَاتِي قَدْ يَضْطَرِرْنَ لِلْفِطْرِ بِسَبَبِ أَعْذَارٍ شَرْعِيَّةٍ كَالحَيْضِ، أَوِ النِّفَاسِ، أَوِ المَرَضِ، أَوِ الحَمْلِ وَالرَّضَاعَةِ. وَالسُّؤَالُ الأَكْثَرُ شُيُوعاً هُوَ: "هَلْ يَجُوزُ لِي إِخْرَاجُ فِدْيَةٍ بَدَلاً مِنْ قَضَاءِ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرْتُهَا؟"

فِي هَذَا المَقَالِ، نُوَضِّحُ الحَالَاتِ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا القَضَاءُ، وَالحَالَاتِ الَّتِي تُقْبَلُ فِيهَا الفِدْيَةُ.

v   أَوَّلاً: القَاعِدَةُ العَامَّةُ (الأَصْلُ هُوَ القَضَاءُ):

الأَصْلُ فِيمَنْ أَفْطَرَتْ لِعُذْرٍ هُوَ قَضَاءُ تِلْكَ الأَيَّامِ بِصِيَامِهَا مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَزَوَالِ العُذْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. وَهَذَا يَشْمَلُ الحَالَاتِ التَّالِيَةَ:

1.   الحَيْضُ وَالنِّفَاسُ: يَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ قَضَاءُ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَتْهَا صِيَاماً بَعْدَ طُهْرِهَا، وَلَا يُجْزِئُهَا إِخْرَاجُ المَالِ أَوِ الإِطْعَامُ مَهْمَا كَانَ عَدَدُ الأَيَّامِ؛ لِأَنَّ العُذْرَ هُنَا مُؤَقَّتٌ وَيَزُولُ.

2.   المَرَضُ الطَّارِئُ: كَأَنْ تَمْرَضَ المَرْأَةُ بِمَرَضٍ يُرْجَى شِفَاؤُهُ (مِثْلَ الحُمَّى أَوْ وَعْكَةٍ عَابِرَةٍ)، فَهُنَا تَنْتَظِرُ الشِّفَاءَ ثُمَّ تَقْضِي مَا فَاتَهَا بِالصِّيَامِ.

3.   السَّفَرُ: المَرْأَةُ المُسَافِرَةُ الَّتِي اخْتَارَتِ الفِطْرَ، يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا صِيَامُ أَيَّامٍ بَدِيلَةٍ عَنِ الَّتِي أَفْطَرَتْهَا.

v   ثَانِيًا: مَتَى يُسْمَحُ بِإِخْرَاجِ الفِدْيَةِ (الإِطْعَامِ)؟

يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الِانْتِقَالُ مِنْ "وَاجِبِ الصِّيَامِ" إِلَى "وَاجِبِ الفِدْيَةِ" (وَهِيَ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ) فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أَسَاسِيَّةٍ، وَهِيَ: العَجْزُ الدَّائِمُ عَنِ الصِّيَامِ.

1.   كِبَارُ السِّنِّ: المَرْأَةُ المُسِنَّةُ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ وَيَشُقُّ عَلَيْهَا مَشَقَّةً شَدِيدَةً لَا تُحْتَمَلُ.

2.   المَرَضُ المُزْمِنُ: إِذَا كَانَتْ تُعَانِي مِنْ مَرَضٍ يَمْنَعُهَا مِنَ الصِّيَامِ بِصِفَةٍ دَائِمَةٍ (بِنَاءً عَلَى تَقْرِيرٍ طِبِّيٍ مُعْتَمَدٍ)، وَكَانَ هَذَا المَرَضُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ شِفَاؤُهُ.

v   ثَالِثًا: حَالَةُ الحَامِلِ وَالمُرْضِعِ:

ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الحَامِلَ وَالمُرْضِعَ إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفاً عَلَى نَفْسَيْهِمَا أَوْ عَلَى طِفْلَيْهِمَا، فَإِنَّ الوَاجِبَ عَلَيْهِمَا هُوَ القَضَاءُ (صِيَامُ تِلْكَ الأَيَّامِ) عِنْدَمَا تَتَيَسَّرُ ظُرُوفُهُمَا. وَلَا يُجْزِئُهُمَا دَفْعُ المَالِ إِلَّا إِذَا تَتَابَعَتْ عَلَيْهِمَا الأَحْمَالُ وَالرَّضَاعَةُ لِسَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ بِحَيْثُ أَصْبَحَ القَضَاءُ مُسْتَحِيلاً بَدَنِيّاً، فَحِينَهَا فَقَطْ يُصَارُ إِلَى الفِدْيَةِ بَعْدَ اسْتِفْتَاءِ أَهْلِ العِلْمِ.

v   خَاتِمَةٌ وَنَصِيحَةٌ:

إِنَّ العِبَادَاتِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاسْتِطَاعَةِ، وَالقَضَاءُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ المُسْلِمَةِ يَجِبُ الوَفَاءُ بِهِ. وَالأَفْضَلُ دَائِمًا هُوَ المُسَارَعَةُ لِلْقَضَاءِ فَوْرَ زَوَالِ العُذْرِ لِتَبْرِئَةِ الذِّمَّةِ أَمَامَ اللهِ. أَمَّا مَنْ حَبَسَهَا العُذْرُ الطِّبِّيُّ الدَّائِمُ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ فِي الفِدْيَةِ سَعَةً وَرَحْمَةً لِقَوْلِهِ: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صرخة الحق وفجيعة الدم { نداء عاجل إلى أهلنا في بيت أمر }

بسم الله الرحمن الرحيم صَرْخَةُ الْحَقِّ وَفَجِيعَةُ الدَّم نِدَاءٌ عَاجِلٌ إِلَى أَهْلِنَا فِي بَلْدَةِ بَيْت أُمَّر كَتَبَهُ الشَّيْ...